تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٤ - أوهام و اندفاعات حول الأخبار السابقة
و الّذي يتوجّه إلى هذه المقالة أُمور:
أحدها: أنّ الإشكال لو كان ناشئاً عن اللغويّة محضاً فهو مندفع: بأنّ النهي ليس حينئذ لغواً؛ لأنّ أثره التعجيز التكوينيّ؛ و ذلك لأنّ الطبيعة المفروضة- مع قطع النّظر عن الأمر و النهي- كانت مقدورة، بل و صحيحة؛ لشمول العمومات إيّاها، فإذا توجّه النهي صار العبد عاجزاً به؛ لأنّ ما يأتي به يكون فاسداً بذلك النهي، لا بالأمر الآخر حسب المفروض، كما لا يخفى.
و إن شئت قلت: النهي ليس إلاّ لتوصّل المولى إلى منع العبد عن إيجاد الطبيعة، و إذا توصّل المولى إلى تعجيزه التكوينيّ بالنهي، فهو أولى به من النهي الّذي هو الداعي، و الإرادة الزاجرة في جميع الأحيان باقية؛ لأجل ما يرى المولى فيها من الخير الكثير، و هو تعجيزه دائماً.
و بعبارة أُخرى: هذه المسألة في وجه تشبه مسألة الأوامر الامتحانيّة، التي ليس الداعي فيها إلاّ ما يرجع إلى حدود الجعل، دون المجعول، و المأمور به و المنهيّ هنا بداعي أنّ نفس النهي مورد الداعي، فافهم و اغتنم.
و بعبارة ثالثة: الشبهة تكون بشكل المنفصلة الحقيقيّة؛ و هي أنّ الطبيعة المنهيّة إمّا تكون مقدورة، أو متعذّرة، فإن كانت مقدورة فهو المطلوب، و إن كانت متعذّرة فيلزم الخلف؛ لما يلزم أن لا تكون منهيّة، و حيث إنّها منهيّة فلا تكون متعذّرة، أو و لأنّها ليست متعذّرة فهي منهيّة.
و قد عرفت الاحتمال الثالث حتّى لا يكون النهي لغواً: و هو أنّها تكون مقدورة، و المولى يتوصّل إلى تعجيز العبد بالنهي، و يتمكّن حينئذٍ من ترشيح الإرادة الجدّية الزاجرة، و تكون على هذا، الأخبار الدالّة على استتباع النهي التحريميّ للفساد، سالمة من الوهن المزبور؛ و هي لغويّة النهي.
ثانيها: أنّا لا نسلّم كون المنهيّ بعد النهي التكليفيّ في المعاملات كلّها و في