تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٢ - الثالث في تعلّقه بالآثار
اشتهر بين أبناء العصر من استتباعه للفساد في هذه الصورة [١]، غير موافق للتحقيق.
و من الممكن تحريم الشرع ثمنه، مع التزامه بالإمضاء؛ نظراً إلى حصول الملكيّة، و انتقال حقّ الاختصاص إلى المشتري، و أمّا البائع فهو ممنوع عن مطلق التصرّفات، فيكون الثمن من المحرّمات الشرعيّة الممنوع عنها الناس.
و لأحدِ دعوى انصراف تحريم الثمن إلى تحريم التصرّفات الخاصّة، و هذا لا ينافي اعتبار بقاء ملكيّته للمالك البائع و ربّما يؤيّد ما ذكرناه أنّ جعل الثمن مورد التحريم إيماء إلى إمضاء البيع؛ لأنّه إقرار بأنّه ثمن، و العوض لا يصير ثمناً إلاّ بالبيع و بعد تحقّقه اعتباراً، كما لا يخفى.
و أيضا: ربّما يكون نظر الشرع أخذ البائع بالأشقّ؛ حتّى لا يرجع إليه حقّ الاختصاص الثابت له بالنسبة إلى المحرّمات الشرعيّة و الأعيان النجسة، و قد فصّلنا الكلام حول المرام في المكاسب المحظورة إن شاء اللَّه تعالى.
بل لو كان الثمن باقياً على ملك المشتري، يلزم أن تكون الأدلّة تأكيدَ الحرمة الثابتة؛ و هي حرمة التصرّف في مال الغير، مع أنّ الظاهر منها أنّها تأسيس للتحريم الجديد بما تزداد حرمته على حرمة التصرّف في مال الغير.
فبالجملة: هذه النواهي المتعلّقة بالأُمور الخارجة عن حقيقة المعاملة و المحسوبة من آثارها، إمّا تكون إرشاداً إلى البطلان من غير استتباع للحرمة التكليفيّة، و يكون الاشتداد في التعبير لأجل زجر الناس عن التجارات المخصوصة، فهو في حدّ ذاته غير ممنوع، و تصير النتيجة بطلانها.
إلاّ أنّ ظهورها في التحريم التكليفيّ أقوى، و إذا كانت مستتبعة للحرمة التكليفيّة، فإمكان إرجاعها إلى أنّها في مقام إفادة الأمرين- و هي مبغوضيّة
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٧٢، نهاية الأفكار ٢: ٤٥٩، مناهج الوصول ٢: ١٦٣.