تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٤ - الثالث في تعلّقه بالآثار
حصول الرضا، و ممنوعاً شرعاً، فيمكن أن لا تكون تلك الأدلّة مؤكّدة للحرمة الآتية من قبل النهي عن التصرّف في مال الغير، فلا يتمّ الاستشهاد المزبور.
قلت أوّلاً: ما كان الاستشهاد منحصراً بهذا؛ حتّى يلزم صرف هذه الأدلّة عمّا هو مقتضى ظاهرها.
و ثانياً: قد تقرّر منّا [١] أنّ دليل استكشاف الرضا الخاصّ من الطيب المعامليّ، مخصوص ببعض الموارد، و لا يجري في مثل أُجرة الزانية و المغنّية، مع أنّها منهيّة، و عدّت سحتاً [٢] أيضا، فيعلم من الكلّ أنّ هذه النواهي غير وافية بما فهمه الجمهور؛ و هو البطلان.
نعم، النهي بالصيغة عن التصرّف فيما استملكه ببيع الكلب و الخنزير، يكون إرشاداً من غير إفادة التحريم، و لو فرض أنّه نهي تحريميّ فيأتي فيه بعض ما أوردناه في تلك الأدلّة على اختلاف ألسنتها.
و بالجملة: للتفصيل بين أنحاء إفادة الحرمة التكليفيّة و المبغوضيّة الذاتيّة وجه، إلاّ أنّ في و جاهته نظراً، فتدبّر.
أو يقال: إنّ من الممكن أن يفصّل بين النهي المتعلّق بالأمر بالأثر، و هو التصرّف؛ بمعنى أنّ الناهي يريد نفي الأثر الحاصل من الملكيّة الحاصلة من الإنشاء، و بين النهي؛ بمعنى أنّ الناهي يريد تحريم التصرّف في الثمن، و يريد جعل الحرمة تأسيساً على ما هو ثمنه في البيع، و يريد جعل منع التصرّف على المثمن، فإن كان من قبيل الأوّل فهو يستتبع البطلان و الفساد؛ لرجوعه إلى تقييد السبب المجعول
[١] تحريرات في الفقه، كتاب البيع، التنبيه الثامن من تنبيهات المعاطاة، و الفرع السادس من فروع المقبوض بالعقد الفاسد.
[٢] الكافي ٥: ١٢٧- ٣، الفقيه ٣: ١٠٥- ٤٣٥ و ٤٣٦، وسائل الشيعة ١٧: ٩٢ و ١٢٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥ و ١٦.