تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣ - إعادة و إفادة
بعض الصور الممتنعة، فلا بدّ من الأخذ بما هو الأقرب إليه.
فما ترى في كتب القوم؛ من ذهاب بعض إلى أن الموضوع «أحد المكلفين» أو أنه طبيعي المكلف، أو كذا و كذا، فهو نزاع باطل؛ لإمكان الالتزام بالكل ثبوتا، فلا بدّ من المراجعة إلى الأدلة.
و أما توهم: أن الموضوع واحد معين عند اللَّه، و يسقط الفعل بإتيان المتبرعين، فهو غير ممنوع ثبوتا، كما في قضاء الولي عن الوالد، إلا أنه معناه عدم صحة عقاب الآخرين، و هو خلف؛ ضرورة أن المقصود تصوير الوجوب الكفائي الملازم للآثار الخاصة؛ من تعدد العقاب، و سقوط التكليف بفعل واحد من المكلفين.
و لعمري، إن من اعتبر أن موضوعه هو «الواحد» فإنه قد أنكر الكفائي من غير استشعار؛ لأنه مع كون الموضوع عنوان «الواحد» فهو من العيني، لا الكفائي كما لا يخفى، فتأمل.
و إن شئت قلت: الكفائية حقيقة من خصوصيات مقام الامتثال، دون الجعل؛ فإن العيني و الكفائي بحسب الجعل متحدان، و بحسب الامتثال مختلفان، و إذا كان مورد التكليف على نحو ينعدم موضوعه بإتيان بعض، فيسقط التكليف قهرا و طبعا، و يعد هذا كفائيا،- فتأمل [١]- نظير الإتيان بالتمام في موضع القصر، فإن التكليف متوجه بالنسبة إلى القصر واقعا، و لكن في مقام الامتثال ينتفي موضوعه بإيجاد التمام في موضعه.
إعادة و إفادة
قد مر في ابتداء المسألة: أن التكليف إذا كان مورده نفس الطبيعة، فهو يسقط
[١]- فإنه من المحتمل أن يتم فيما إذا كان الغرض متعددا، و اعتبر كفائيا؛ لأجل التسهيل على العباد [منه (قدس سره)].