تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٧ - الطائفة الأُولى النواهي التنزيهيّة
نعم، تصوير التحريم المعلّق لا يخلو من المناقشة؛ ضرورة أنّ الوجوب الفعليّ و الواجب الاستقباليّ صحيح؛ لأنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثال الواجب قبل وصول ظرف الامتثال، بخلاف التحريم التعليقيّ، فإنّه لا معنى لتحريم الغيبة يوم الجمعة مثلاً؛ لأنّ المكلّف قبل يوم الجمعة أيضا تارك لها، فلا حالة انتظاريّة بين ظرف التحريم و ظرف الامتثال.
نعم، فرق بين الامتثال قبل مجيء ظرفه، و بين الامتثال بعد مجيئه: بأنّه في الأوّل امتثال بانتفاء موضوعه، بخلاف الثاني. و قد مرّ في بحث المتوسّط في الأرض المغصوبة بعض الكلام في التحريم التعليقيّ و التنجيزيّ عند ذكر مقالة الشيخ الأعظم (قدس سره) [١].
و إنّما الإشكال في الطائفتين من النواهي.
الطائفة الأُولى: النواهي التنزيهيّة
و الحقّ كما عرفت في بحوث الاجتماع و الامتناع، اندراجها في مصبّ الخلاف؛ ضرورة أنّ النواهي التنزيهيّة- بما أنّها تلازم المبغوضيّة الدانية و اللارضا النفسانيّ- لا تجتمع مع المأمور به و المطلوبيّة، أو المحبوبيّة و الرضا القلبيّ اللاّزم في العبادات؛ حتّى يصحّ التقرّب بها، و في المعاملات حتّى تكون ممضاة في الشريعة، فيمكن بناءً على هذا كونها في محطّ الكلام في المقام، كما حرّرناه بتفصيل في البحث السابق [٢].
و ما قد يقال: من أنّ النواهي التنزيهية تلازم الترخيص في الفعل، فلا منع من
[١] تقدّم في الصفحة ٢٧٠- ٢٧١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٨- ١٣٩ و ٢٣٢.