تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٤ - البحث الثالث في النهي التحريميّ و المعاملات المحرّمة و المكاسب الممنوعة
و المقام الثاني: في مرحلة الإثبات؛ و أنّه إذا تعلّق نهي تحريميّ بمعاملة، فهل الظاهر تعلّقه بذات السبب، أو بعنوانه، أم بسائر الوجوه و العناوين الأُخر؟
و قبل الخوض فيها لا بدّ من الإشارة إلى نكتة: و هي أنّ المنسوب إلى الشيخ الأنصاري (قدس سره) تقسيم النهي التحريميّ المتعلّق بالعبادة إلى ثلاثة:
أن يتعلّق النهي بالمعاملة بما هي فعل مباشريّ، كالنهي المتعلّق بالبيع وقت النداء.
و أن يتعلّق بها بما هو فعل تسبيبيّ، كالنهي المتعلّق ببيع المصحف و العبد المسلم من الكافر، فإنّ المبغوض هي مالكيّة الكافر لهما.
و أن يتعلّق بالأثر، كالنهي عن أكل ثمن الكلب و العَذِرة [١].
و زاد في «الكفاية» قسماً آخر: و هو أن يتعلّق بالتسبّب [٢]، كالنهي عن التسبّب بالظهار لحدوث الفراق و حصول الطلاق.
أقول أوّلاً: قد مرّ منّا أنّ الأقسام أكثر من ذلك [٣]؛ لأنّ من الممكن أن يتعلّق النهي بذات السبب، و يكون المحرّم نفس التكلّم بالألفاظ الموضوعة للإنشاء المعامليّ. اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّه خارج عن النهي في المعاملات.
و من الممكن أن يتعلّق النهي بالتسبّب؛ أي أن يكون المنهيّ التسبّب بالسبب إلى حصول المعنى الإنشائيّ المسبّبي.
كما يمكن أن يتعلّق بالتسبّب بالمعنى الإنشائيّ إلى حصول الأثر و الملكيّة و النقل و الانتقال؛ ضرورة أنّ الملكيّة إمّا معلولة المعنى الإنشائيّ، أو تكون من أحكامه العقلائيّة، فيكون ذلك المعنى الإنشائيّ موضوعاً لها، فيتعلّق النهي بالتوصّل
[١] مطارح الأنظار: ١٦٣- السطر ٢٥، نهاية الأُصول: ٢٨٥.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٢٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٠٠- ٣٠١ و ٣٠٧- ٣٠٨.