تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٠ - المقام الأوّل في النهي عن العبادة و الأفعال القربيّة
اندراجه في اجتماع الأمر و النهي؛ حفظاً لظهورهما في الوجوب و التحريم، فاغتنم.
لا يقال: في مفروض البحث و هو تعلّق النهي بالعبادة، و في مفروض الكلام و هو تقوّم العبادة بالأمر، يلزم امتناع النزاع؛ ضرورة امتناع اجتماع الأمر و النهي في الواحد العنوانيّ كما تبيّن في بحث اجتماع الأمر و النهي [١]، فعلى هذا لا بدّ و أن نقول: بأنّ عباديّة العبادة بغير الأمر.
لأنّا نقول: نعم، إلاّ أنّ البحث يكون تقديريّاً، و بذلك يلزم إمكان النزاع، كما لا يخفى.
و بعبارة أُخرى: المباني في عباديّة العبادات مختلفة، و النزاع محرّر على تلك المباني بإجمالها، من غير النّظر إلى مبنى خاصّ، كما أنّ وجه البطلان و الفساد مختلف، من غير انحصاره بذلك الوجه حتّى يلزم لغويّة النزاع، فتأمّل.
أقول: هذا الوجه وجيه، إلاّ أنّ من الممكن دعوى سقوط الأمر؛ لأجل عروض النهي، و بقاء الملاك المصحّح للعبادة.
اللهمّ إلاّ أن يقال: مع سقوط الأمر لا كاشف عن الملاك، كما مرّ تفصيله في البحوث السابقة [٢]، و حينئذٍ لا يمكن تصحيح العبادة على وجه الاجتزاء بها.
نعم، لا يمكن الحكم بالفساد ثبوتاً، و لا بالصحّة إثباتاً، و لا نعني إلاّ ذلك.
هذا أوّلاً.
و ثانياً: فيما كان عبادة ذاتيّة تلزم الصحّة من غير الحاجة إلى الأمر، فلا يكون النهي على التقريب المزبور مانعاً عن إمكان الاجتزاء بالمأتيّ به؛ لأنّه ينتزع الصحّة منها لذاتها.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّه لا معنى للعبادة الذاتيّة؛ لأنّ المراد من الذاتيّة إمّا هو
[١] نهاية الأفكار ٢: ٤٥٦- ٤٥٨.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٩- ٣٤٠.