تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣ - النحو الثالث في العيني المباشري و غير المباشري
و لو صح ذلك لصح مع لحاظ عدم صدوره منه، مع أنه لا معنى له.
و رجوعه إلى اعتبار التسبيب، مما لا بأس به، إلا أن ما هو سبب هذا الاعتبار أيضا معنى حدثي؛ و هو التسبيب الّذي هو فعل مباشري للمكلف، و فيما نحن فيه لا يعتبر التسبيب أيضا، كما عرفت.
و إن أريد الصدور أو التسبيب فهو صحيح، و لكنه ليس فيما نحن فيه كذلك؛ لسقوط الواجب بفعل المتبرع.
و بالجملة: كيف يعتبر هذا النحو من التكليف؟
و ينحل هذا الإعضال: بأن هناك داعيا يقتضي ذلك، و بلحاظه يصح هذا النحو من الاعتبار؛ و هو أن المولى يجد لزوم فراغ الذّمّة، و يجد أنه لا معنى لاستحقاق الكل للعقاب عند التخلف عنه، و يجد أنه إذا حصل بأي سبب فهو يفي بمطلوبه و مرامه، فلا بدّ و أن يوجه التكليف إلى شخص خاص؛ بداعي استحقاقه العقاب عند الترك، و أن لا ثواب له عند ما يتكفله الآخرون، كما في الكفائي.
فلا يعتبر في إيجاب شيء على المكلف، الالتزام بصدوره منه مباشرة، بل النّظر إلى إفادة أنه عند ترك الكل، يستحق العقاب و العتاب، فلاحظ و تدبر جيدا.
و بعبارة أخرى: هذا التقسيم من عوارض الوجوب العيني، و العينية ليست متقومة بلزوم صدور الفعل من المكلف، بل تتقوم بكونه المسئول عند الإخلال به، دون الآخرين.