تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٠ - المقدمة الأولى في عنوان المسألة و تحرير مصب النزاع
للتركيب الاتحادي الراجع إلى وحدة خارجية لحيثيتين، مع كون العنوانين متكثرين، فإن برجوع الكثير إلى الواحد ترجع العناوين الكثيرة إلى واحدة، و إذا كان الاختلاف الاعتباري كافيا- كما في البسائط- لانتزاع الكثير، فلا معنى للتركيب الاتحادي و الانضمامي رأسا، فافهم و اغتنم.
و بالجملة: يعترف كل إنسان مع قطع النّظر عن الشريعة: بأن الصلاة في الأرض المغصوبة ينتزع منها عنوان «الصلاة» و ينتزع منها عنوان «الغصب» و اختلاف العناوين يكشف عن اختلاف المنشأ؛ إما اختلافا واقعيا، كما في المركبات، أو اختلافا اعتباريا، كما في البسائط، و عندئذ لا يتمكن أحد من أن يقول: بأن حيثية الصلاة و الغصب في الخارج واحدة، فإنه من قبيل تناقض الصدر و الذيل، فإن كانا عنوانين فلا تكون الحيثية واحدة؛ و إن كانت واحدة فلا يبقى لفرض العنوانين وجه.
فحديث السراية و حديث التركيب الاتحادي و الانضمامي، من أساطير الأولين الغافلين عن المسائل العقلية، و عن الأحاديث العلمية، و ما هو الحديث هو أن في مورد التصادق هل تبقى الإرادتان الإلزاميتان على حالهما من الباعثية و الزاجرية أم تنتفي إحداهما و تبقى الأخرى من غير سراية الإرادة الباقية إلى متعلق الإرادة الزائلة؟ فافهم و اغتنم، و كن من الشاكرين.
و إن شئت قلت: إن النزاع حول الانحفاظ المزبور، و القول بعدم الانحفاظ، ينشأ من توهم السراية و التركيب الاتحادي، و من التكليف بالمحال، أو التكليف المحال.
أو إن شئت قلت: للامتناعي أن يقول بالتركيب الانضمامي، و له أن يقول بعدم السراية، كما يظهر وجهه في جوهر البحث، فمنه يعلم عدم ابتناء المسألة على التركيب المزبور، و على القول بالسراية المذكورة. مع أن حديث السراية من الأباطيل، و حديث التركيب أجنبي عن بحوث الاعتباريات، كما سيتضح جدا، فعليه