تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٢ - البحث الثاني في النهي الغيريّ
أقول: يمكن دعوى أنّ مرجوحيّة المعاملة و مبغوضيّتها و لو بالرتبة الدانية، لا تجتمع مع الرضا المعتبر في صحّة المعاملات؛ ضرورة اعتبار رضا الشرع بذلك و أمره و عدم ردعه الكاشف عن إمضائه الملازم للرضا، فالمعاملات المكروهة في الشريعة- لأجل رجوع كراهتها إلى خلوّها عن شرط نفوذها- باطلة.
و فيه: أنّ الجمع بين الرضا القلبيّ و الكراهة القلبيّة غير ممكن في محلّ الكلام، و لكن يكفي لصحّة المعاملات و نفوذها ترخيص الشرع و إجازته بها، و لا شبهة في أنّه يجيز في موارد الكراهة.
البحث الثاني: في النهي الغيريّ
و هذا أيضا عندهم لا يدلّ على شيء، و لا يستتبع الحكم الوضعيّ بالمرّة، سواء كان من النهي الغيريّ الإلزاميّ، أو غير الإلزاميّ؛ معلّلاً تارة: بأنّه لا يكشف عن مفسدة في متعلّقه حتّى يورث شيئاً، و أخرى: بأنّه لا زاجريّة له [١].
و قد مرّ ما فيهما في محلّهما بما لا مزيد عليه [٢]، و قد تبيّن عندنا أنّ النهي الغيريّ كاشف عن اهتمام الشرع بمورد الأمر، و يكفي لترشّح النهي الرئيسي المولويّ ذلك [٣]، و هو يورث انكشاف نحو من المبغوضيّة العرضيّة الطارئة التي لا تنافي المحبوبيّة الذاتيّة بالضرورة.
أقول: إنّما الشأن في أنّ النهي الغيريّ لا يتعلّق بعنوان المعاملة، مع أنّه لا أصل له رأساً. نعم بناءً على القول به، و بناءً على تعلّقه بذات المعاملة، فهو و النهي
[١] أجود التقريرات ١: ٢٦٢، مناهج الوصول ٢: ٢٠ و ١٦٠.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٤.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣١- ٣٣٢.