تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٩ - المقدمة الثالثة حول أصولية مسألة اجتماع الأمر و النهي و عدمها
بما أشير إليه؛ ضرورة أن البحث عن وجوب المقدمة و حرمة الضد، لا يعد من المبادئ التصورية، و لا التصديقية، فلا بدّ و أن تكون من المبادئ الأحكامية؛ أي المقدمات التي يستنتج منها الحكم الشرعي من الوجوب و الحرمة؛ لأجل تعلق الحكم الآخر بالموضوع الآخر.
و إدراجها في المسائل الأصولية حسبما سلكه المتأخرون ممكن، و لكن بناء على كون الموضوع علم الأصول هي الحجة في الفقه [١] يشكل الإدراج؛ لأنه بحث عن الوجوب و اللاوجوب، لا عن تعينات الحجة و اللاحجة كما لا يخفى، و لا سيما على ما فسروا الحجة: «من أنها هي الحجة بالحمل الأولي فقط» [٢].
أقول: لو سلمنا جميع هذه المقدمات، فلا نسلم كونها من المبادئ الأحكامية؛ ضرورة أن البحث في هذه المسألة يدور مدار إمكان انحفاظ الإرادتين في المجمع و عدمه، و هذا ليس من البحث عن الملازمات العقلية المستكشف بها الحكم الشرعي.
نعم، إن قلنا: بأن المقصود أعم من المبادئ المنتهية إلى كشف الحكم الشرعي، و من المبادئ المنتهية إلى إمكان حفظ الحكم الشرعي على موضوعه، فهو وجيه، إلا أن لازمه خروج مباحث الظن و الشك عن مسائل العلم؛ لما يبحث فيها عن الإمكان المزبور، فإن شبهات ابن قبة [٣] ترجع إلى امتناع المحافظة على الأحكام الواقعية في مرتبة الأحكام الظاهرية، فهذه المسألة خارجة عن المبادئ الأحكامية بالضرورة.
[١] نهاية الأصول: ١٥.
[٢] لاحظ نهاية الأصول: ١٥- ١٦.
[٣] فرائد الأصول ١: ٤٠.