تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٨ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
و ثانيا: قد ذكروا وجوها لبيان الفرق ناظرين إلى إحداث السر العلمي و كشف النكتة العقلية:
أحدها: أن مسألتنا هذه من قبيل المسألة المعروفة في الأدب؛ و هي أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم [١]، بخلاف ما إذا وقعت في سياق الإثبات، فإذا قيل:
«رأيت واحدا» فلا يدل إلا على أنه رأى واحدا من الآحاد، و إذا قيل: «ما رأيت أحدا» فهو نفي العموم.
و فيما نحن فيه يكون الأمر كذلك؛ ضرورة أن النهي يتعلق بالطبيعة التي هي النكرة؛ لأن المراد من «النكرة» هو نفس الطبيعة، لا النكرة الاصطلاحية، و لذلك إذا قال: «ما رأيت الواحد» و كان «الألف و اللام» للجنس يفيد العموم كما نشير إليه أيضا.
فإذا قال المولى: «لا تصلي أيام أقرائك» تكون الصلاة مورد النفي حكما، و تصير النتيجة ما هو مرتكز العقلاء من لزوم الامتثال عقيب الامتثال و عقيب العصيان.
و إن شئت قلت: إن الإطلاق في جانب الأمر إطلاق بدلي، و في جانب النهي شمولي ينحل النهي إلى نواه كثيرة، فإذن لا بد من الامتثال عقيب الامتثال و عقيب العصيان؛ لتعدد النهي.
أقول: قد ذكرنا في بعض البحوث [٢] أن ما اشتهر: «من أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم» [٣] غير تام وضعا؛ لأن عنوان «الأحد» موضوع لما يصدق على
[١] شرح الكافية ١: ٢٥٦- السطر ٦، المطول: ٨٣- السطر ٩.
[٢] يأتي في الجزء الخامس: ٢١٢.
[٣] المطول: ٨٣- السطر ٩، معالم الدين: ١٠٤- السطر ١٤، كفاية الأصول: ٢٥٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٥.