تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦ - البحث الثاني مقتضى الأصل العقلائي في الوجوب التخييري
تكون الصلاة واجبة تعيينية، بخلاف ما إذا كانت من قبيل العناوين الانتزاعية، أو بعض منها من قبيل عنوان «الأحد» و «الواحد» فإن ذهن العرف ينصرف منها إلى أن الواجب؛ هو منشأ الانتزاع، و يكون في قوله: «تجب إحدى هذه الخصال الثلاث» الواجب عنوان ذاتي الخصال، كالعتق و الصوم و الإطعام تخييرا.
و من الغريب دعوى بعض الفضلاء المعاصرين: ظهور الأدلة الشرعية في أن الواجب هو عنوان «الأحد» و «الواحد» مطلقا [١]، فينكر على هذا الواجبات التخييرية!! ضرورة أن معنى ذلك أن ما هو الواجب، هو العنوان الانتزاعي تعيينا، إلا أن تطبيقه بيد المكلفين في نطاق اعتبره الشرع، فلا تغفل، و لا تخلط.
و لا حاجة في إبطاله إلى شيء غير الإحالة إلى الوجدان و الذوق. نعم، لا بأس بذلك إذا اقتضت الضرورة، كما يأتي.
فبالجملة: هذا هو الأصل العقلائي في المسألة، و حيث إن الوجوب التخييري الشرعي يستتبع شبهات؛ بين ما تتوجه إلى مطلق الأقسام المزبورة، و بين ما تتوجه إلى صنف خاص منه، و لأجل تلك الشبهات بنوا على العدول عما هو الظاهر الابتدائي إلى المسالك المختلفة في تفسير «الواجب التخييري» فلا بدّ أولا من النّظر إلى الشبهات العامة، و ثانيا إلى الشبهات الخاصة، فإن كانت هي تامة فنأخذ بما هو الأقرب إلى تلك الأدلة، و إلا فيتبع الأصل المزبور.
و غير خفي: أن كثيرا من الأعلام و الأفاضل غفلوا عن هذه النكتة، و ظنوا أن الأصحاب اختلفوا في معنى «الواجب التخييري» [٢] غافلين عن أن هذا الاختلاف ناشئ من الإشكالات العقلية، و إلا فلا خلاف فيما هو الأصل، كما عرفت و تحرر.
[١] محاضرات في أصول الفقه ٤: ٤٠.
[٢] الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٨٨، معالم الدين: ٧٤، قوانين الأصول ١: ١١٦- السطر ١٤.