تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٦ - المقدمة الأولى في عنوان المسألة و تحرير مصب النزاع
مثلا: إذا أمر المولى بالعبادة، و نهى عن الحركة، فبما أن العنوانين يتصادقان على الصلاة دون الصوم، يقع المجمع للعنوانين كليا، و تكون الصلاة مصب صدق الحركة و العبادة، و هكذا الصلاة الغصبية، كما أفاد «الكفاية» فانه الكلي المقيد، و تكون بما أنه المغصوبة مورد النهي، و بما أنها صلاة مورد الأمر [١].
فعلى هذا، يكون المراد من «الواحد» هي وحدة المجمع؛ سواء كانت وحدة جنسية، أو نوعية، أو صنفية، أو شخصية، و مما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده- دام ظله- في توضيح مرامه، فراجع [٢].
قلت: لا شبهة في أن الواحد الشخصي يمكن أن يكون مورد النزاع؛ لإمكان كونه مجمعا، فيقال: «هذه الحركة الخارجية واجبة من حيث، و محرمة من حيث آخر» و أما سائر الوحدات الكلية المطلقة و المقيدة، فهي و إن كانت مجمعا للعناوين العامة، و لعنوان المأمور به و المنهي عنه، إلا أنه بالتقيد يصير واحدا نوعيا مثلا، و كليا مقيدا، و عند ذلك هل يعقل دعوى: أن الصلاة المغصوبة واجبة بما أنها صلاة، و محرمة بما أنها غصب؟! مع أن الصلاة المتقيدة بكونها غصبا أو الغصب المتقيد بالصلاتية، لا يقبل الانحلال إلى حيثيتين، بخلاف ما في الخارج، فإنه نشير إلى ما في الخارج و نقول: «إنه محرم؛ لأنه غصب» من غير النّظر إلى صلاتيته؛ و أنه واجب لأنه صلاة.
فالكلي المقيد و إن كان ذا وجهين بحسب الصدق، و يصدق عليه العنوانان، و لكنه لا يعقل فرض الاجتماع؛ لأن مع فرض أنها مغصوبة و مع فرض أنها صلاة، يلزم كون متعلق الأمر و النهي واحدا بالضرورة من غير لزوم التشاح و النزاع، فلاحظ و تدبر جيدا.
[١] كفاية الأصول: ١٨٣.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٠٩- ١١٠.