تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٦ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
صيغته [١]، كما مر تفصيله في الأوامر [٢].
ثم إن من الواضح عدم دلالة الأمر على المرة و التكرار لا بمادته و لا صيغته.
و نتيجة ذلك: أنه عند الامتثال يسقط الأمر، و هكذا عند العصيان؛ لأن حقيقة العصيان هي العجز عن الامتثال بسوء الاختيار، كما عرفت تفصيله في مباحث الترتب [٣]. و العجب أن السيد الأستاذ البروجردي توهم: أن العصيان لا يورث السقوط [٤]!! غافلا عن أن العصيان ليس إلا ما أشير إليه.
و إذا كان الأمر كذلك، فمقتضى المشاركة كون النهي مثله في هذه الجهة، فإذا نهى المولى عن الغصب، أو عن شرب الخمر، فإن النهي لا بد و أن يسقط بالامتثال و العصيان، فلو ترك الغصب و انزجر عن المنهي و انتهى عنه مرة، فقد امتثل النهي، فلا معنى لبقائه بعد ذلك كما في الأمر، و هكذا إذا غصب أو شرب الخمر، فلا معنى لبقاء زاجريته بالنسبة إلى الطبيعة؛ قضاء لحق المشاركة، فإن ما هو في ناحية الأمر هي المادة، و هي مشتركة بينهما، و الصيغة و هي واحدة بحسب الإفادة و الدلالة. هذا حسب الصناعة و قضية المشاركة.
مع أن الضرورة قائمة على أنه في جانب النهي لا بد من استمرار العدم، و إذا تخلف و عصى لا بد و أن لا يعذر؛ لأنه يصير عصيانا ثانيا و ثالثا و هكذا.
و بعبارة أخرى: لا بد من الامتثال عقيب الامتثال في جانب النهي، فلو امتثل النهي بترك المحرم فلا يسقط النهي، و لو عصاه أيضا كذلك، فما الفرق بين الأمر و النهي، مع أنه في جانب الأمر يكون الامتثال و العصيان واحدا، و في جانب
[١] تقدم في الصفحة ٨١.
[٢] تقدم في الجزء الثاني: ١١ و ما بعدها.
[٣] تقدم في الجزء الثالث: ٤٧٥.
[٤] نهاية الأصول ١: ٢٤٩.