تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٩ - الأمر السادس حول المراد من «العبادة و المعاملة»
العذرة [١] و الكلب سحت» [٢]، فإنّ الظاهر منه هو التحريم الزائد على تحريم التصرّف في مال الغير، فيكون هناك تحريم نفسيّ، و لا يكون إرشاداً إلى فساد البيع و الإجارة.
الأمر السادس: حول المراد من «العبادة و المعاملة»
قد عرفت: أنّ النزاع في هذه المسألة، يرجع إلى أنّ النهي التحريميّ المتعلّق بالعبادات و المعاملات، و ما كان يشبههما ممّا مرّ [٣] راجع إلى جامع؛ و هو ما يمكن أن يعتبر فيه زائداً على التحريم التكليفيّ؛ تحريمٌ وضعيّ و حكم وضعيّ، سواء كان ذلك هو الفساد، أو كان هو عدم الإجزاء و عدم صحّة الاكتفاء، أو كان جهة أُخرى، فكلّ شيء إذا كان يمكن فيه الاعتبار المذكور يكون هو داخلاً في عنوان البحث، و لا ينبغي الاختصار على ما كان يصحّ توصيفه ب «الصحّة و الفساد» أو كان يوصف ب «الإجزاء و عدم الإجزاء» بل الجهة المبحوث عنها أعمّ من ذلك كلّه، و ترجع إلى ما أبدعناه.
و بعبارة أُخرى: كما أنّه في كلّ مورد كان يمكن أن يكون النهي مستتبعاً لجهة وضعيّة ثبوتاً، يحمل على أنّه إرشاد إلى تلك الجهة إثباتاً، كذلك البحث هنا أيضا عامّ؛ و هو أنّه في كلّ مورد أمكن أن يستتبع النهي ثبوتاً معنى وضعيّاً زائداً على المعنى التكليفيّ- تحريميّاً كان أو ندبيّاً، نفسيّاً كان أو غيريّاً- يكون ذلك النهي مورد النزاع إثباتاً؛ و أنّه هل يستتبع ذلك المعنى الوضعيّ حسب الاقتضاء، أو الدلالة اللفظيّة، أو العقليّة، أم لا؟ من غير فرق بين كون ذلك المعنى الوضعيّ هو الفساد، أم
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٣.
[٢] الكافي ٥: ١٢٠- ٤، وسائل الشيعة ١٧: ٩٤ كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٧ و ٨، و ١١٨ الباب ١٤، الحديث ٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩٠- ٢٩١.