تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٨ - فذلكة الكلام في المقام
منع من حمله على التكليفيّ و التحريميّ المولويّ؛ لأنّه في الحقيقة خارج عن حدود المعاملة، و يكون مثل النهي المتعلّق بالكذب و السبّ.
و نهي آخر يتعلّق بالتصرّف فيما انتقل إليه من غير النّظر إلى المعاملة مثلاً، كما ربّما يقال: إنّ ما قومر عليه مورد النهي من غير النّظر إلى المعاملة، بل يكون عنوان «ما قومر عليه» مشيراً إلى ما في الخارج، و يكون في موقف تحريمه كتحريم الخمر، فإنّه أيضا غير محمول على الإرشاد، و غير متعلّق بالمعاملة، فلا يكون تخصيصاً في الأصل الثانويّ كما هو الظاهر.
السادس: و من هنا تبيّن أنّ التقسيم الثنائيّ المحكيّ عن الشيخ [١]، و الثلاثيَّ الموجود في «الكفاية» [٢] غير محصور، بل ازدادت الأقسام و التصوّرات إلى الخمسة في اعتبار، و إلى السبعة في اعتبار آخر كما عرفت.
السابع: قد تبيّن أنّ المنع المبرز من ناحية الشرع في هذه المواقف، محمول على المنع الوضعيّ، من غير فرق بين أن يقال: «لا تبع غرريّاً» أو يقال: «أنهاكم عن البيع الغرريّ» أو يقال: «أُحرّم عليكم البيع الغرريّ» أو يقال بصيغة الماضي و غيرها؛ فإنّ وجه حمل الصيغة على الإرشاد، ليس إلاّ لأجل اقتضاء الموضوع.
و عليه لا فرق بين الأنحاء المذكورة و إن كان في بعض الصور بعض المناقشات، كما إذا تعلّق النهي بشكل تحريم التصرّف فيما انتقل إليه، كما إذا ورد:
«إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» [٣] أو يقال: «أُجرة الزانية سحت» [٤] و «ثمن
[١] مطارح الأنظار: ١٦٣- ١٦٤، نهاية الأُصول: ٢٨٥.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٨١.
[٤] «أجر الزانية سحت»، الفقيه ٣: ١٠٥- ٤٣٥، وسائل الشيعة ١٧: ٩٤ كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٨.