تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٠ - فذلكة الكلام
فساده، و البين غيّه؛ ضرورة أنّ مصبّ الأمر و النهي في مقام الجعل و التشريع، غير متّحدين وجودا حتى يمكن ذلك، و فيما إذا اتحدا لا يبقى منهما الأثر؛ لأنّ ظرف اتحادهما الخارج و هو ظرف سقوطهما كما هو المحرّر [١] مع أنّهما في الخارج أيضا غير متخالطين، و لا متركّبين بالضرورة.
و إن شئت قلت: الإطلاق الثابت لكلّ من الأمر و النهي إن كان معناه رفض القيود، فلا معنى لسراية الأمر إلى متعلّق النهي، و إن كان معناه لحاظ التسرية على نحو مفاد «كان» التامّة- أي أنّ الصلاة واجبة سواء كان غصب أو لم يكن، و الغصب حرام سواء كانت صلاة أو لم تكن- فلا معنى أيضا للسراية.
نعم، إن كان معنى الإطلاق هي التسرية على نحو مفاد «كان» التامّة و الناقصة- أي أنّ الصلاة واجبة و لو كانت مصاحبة مع الغصب، و الغصب حرام و لو كان مصاحبا مع الصلاة، حتى يكون الموضوع للوجوب مركبا من الصلاة، و المصاحبة مع الغصب، و موضوع النهي مركبا من الغصب، و من التصاحب مع الصلاة- تلزم السراية.
و لكنك عرفت فيما مضى في المقدمات: أن قضية هذا الإطلاق هو الخروج عن حريم النزاع [٢]؛ للزوم وحدة المتعلّق في مرحلة الإنشاء و الجعل، و لا شبهة في امتناع وحدة المتعلق مع تعدد الأمر و النهي؛ لأن الأمر و النهي لا يجتمعان في مصبّ واحد، مع كون المكلف واحدا، و المكلف واحدا، و الزمان واحدا.
و المراد من أنهما لا يجتمعان؛ أي أنه لا يعقل ترشح الإرادة الجدّية من المولى الملتفت بالنسبة إلى الشيء الواحد، لا بمعنى امتناع اجتماعهما ذاتا كما
[١] كفاية الأصول: ١٩٥ نهاية الأصول: ٢٥٨.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٧١.