تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٨ - المقام الأوّل في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع
فعل المكلّف، و هو واحد، و إذا كان واحدا فلا يتعدّد الأمر و النهي واقعا؛ للزوم الجمع بين المتخالفات و المتضادّات بالذات، أو بالغير و بالعرض.
قلت: هذا أيضا من المسائل غير التامّة، لا لأجل أنّ «الكفاية» اعتقد أنّ الفعل الخارجيّ مورد الأمر أو النهي [١]، حتّى يقال: بأنّه من تحصيل الحاصل [٢]، فإنّه (قدس سره) أعظم شأنا من ذلك.
بل لأجل أنّ الحركة التي تصدر من المكلّف ذات حيثيّتين: اختراعيّة و هي الصلاة، و اعتباريّة و هو التصرّف في مال الغير، بشهادة صدقهما عليها، و حيث يكون العنوان الأوّل- لأجل صدقه- كاشفا عن حيثيّة حسن فيها، و العنوان الثاني كاشفا عن حيثيّة سوء فيها، فهي تكون قابلة لأن تلاحظ عند اللاحظ على الوجهتين، و هما واقعيّتان اعتباريّتان، مختلفتان في الحيثيّة، و متّحدتان في الوجود، و لأجل ذلك الاختلاف يمكن كون إحداهما مورد الأمر، و الأخرى مورد النهي من غير أن يتجاوز إحداهما إلى الأخرى، أو تسري إحدى الحيثيّتين إلى الأخرى.
و إن شئت قلت: إنّ «الكفاية» لا يريد من وحدة العنوان المعنون الخارجيّ، حتّى يتوجّه إليه إشكال تحصيل الحاصل، بل هو يريد المعنون العنوانيّ؛ و هو عنوان فعل المكلّف، فإنّه يصدق عليه عنوان «الصلاة» و «الغصب» مع أنه لم يصدر من المكلّف إلاّ فعل واحد، و الفعل الواحد موضوع لحكم واحد.
أقول: الأمر كذلك، و لكن لا وجه لصرف الأمر بالصلاة إلى الأمر بعنوان الفعل، و لا صرف النهي عن الغصب إلى ذلك العنوان؛ بعد كونهما مستقلّين كما عرفت.
[١] كفاية الأصول: ١٩٣.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٨٠.