تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٧ - بيان الحكم التكليفي للمتوسّط
قلت: قد فرغنا من حديث المندوحة هذا [١]، و أنّ بحث الأعلام هنا حول الحكم التكليفيّ أوّلاً و بالذات، ثمّ أدرج بعضهم حديث الحكم الوضعيّ، فلا يكون وجه المناسبة إلاّ ما أشرنا إليه.
و من هنا يظهر سقوط البحث هنا من صورة الدخول في المغصوبة لا بسوء الاختيار، فإنّه خارج عن محطّ كلام الأصحاب، و أدلّتهم [٢] تشهد على ما ذكرناه.
إذا تبيّن ذلك، فالكلام في المقام يقع في جهتين:
الجهة الأولى: في الحكم التكليفيّ.
و الجهة الثانية: حول صحّة الصلاة و فسادها حال الخروج عن تلك الأرض المغصوبة.
بيان الحكم التكليفي للمتوسّط
أمّا الجهة الأُولى فلا كلام هنا في ناحية الوجوب؛ و إمكان كون عنوان «ردّ الغصب» واجباً شرعاً نفسيّاً أو غيريّاً إلاّ على القول بامتناع الوجوب الغيريّ؛ على الوجه المحرّر في محلّه [٣]، و أمّا هنا فلا يختص بوجه.
و أمّا ما عن مثل الشيخ الأنصاريّ، على ما نسب إليه في تقريرات جدّي العلاّمة (قدس سرهما) و تبعهما العلاّمة النائينيّ (رحمه اللَّه): «من أنّ الخروج واجب شرعاً» [٤] فهو بلا وجه؛ لقصور الأدلّة الشرعيّة عن إثبات وجوب هذا العنوان.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٢.
[٢] قوانين الأُصول ١: ١٥٣- السطر ٢٢، و ١٥٤، الفصول الغرويّة: ١٣٨- السطر ٢٥، كفاية الأُصول: ٢٠٤- ٢١٠.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٧٥- ٢٧٧.
[٤] مطارح الأنظار: ١٥٣- السطر ٢١ و ٣٧، و ١٥٤- السطر ١، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٤٧، أجود التقريرات ١: ٣٧٤.