تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥ - فذلكة الكلام
أن يكون الشيء واجبا على الكل، و ساقطا عنهم بأحد من المصاديق من غير اصطحابه بغيره عرضا، مقابل الطبيعي، فليتأمل جيدا.
إن قلت: جميع العمومات الواردة تكون متعلقة بالطبائع، من غير دال فيها على تكثير الطبيعة بحسب صدورها من كل واحد، فيلزم كون الأصل عند الإطلاق كفائيا [١]، مع أن المعروف عنهم أن الأصل عند الإطلاق هو العيني [٢].
قلت: إن الأمر كذلك، إلا أن توجيه الخطاب إلى المكلف يقتضي صدوره منه.
و بعبارة أخرى: الفرق بين العيني و الكفائي- بحسب الثبوت- في كيفية لحاظ المتعلق، و بحسب الإثبات عند الإطلاق إحدى الكيفيتين؛ و هو العيني، لا الكفائي.
فذلكة الكلام
إن ما تعارف بين المتأخرين من الخلاف في موضوع الوجوب الكفائي [٣]، غير موافق للتحصيل؛ لأن كثيرا من المتصورات يمكن كونها موضوعا له. كما قد مضى إمكان إنكار الموضوع للكفائي [٤].
و لكن لا بد من مراجعة الأدلة، و ما يساعده ظواهرها، و لعل ما نسب إلى المشهور: من إيجابه على الكل استغراقا [٥]، أقرب إلى الظواهر؛ لأن بناء الشهرة على الأخذ بظواهر الأدلة، من غير الغور و الإمعان في هذه الدقائق الرائجة بين المتأخرين، و اللَّه ولي الحمد و التوفيق.
[١] نهاية أصول: ٢٣٠.
[٢] كفاية الأصول: ٩٩، نهاية الأفكار ١: ٢٠٩، مناهج الوصول ١: ٢٨٢.
[٣] أجود التقريرات ١: ١٨٧- ١٨٨، نهاية الدراية ٢: ٢٧٧- ٢٨٠، نهاية الأصول: ٢٢٨- ٢٢٩، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٥٢- ٥٥.
[٤] تقدم في الصفحة ٣٦- ٣٨.
[٥] تقدم في الصفحة ٤٠- ٤٢.