تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠١ - المقام الأوّل في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع
المقام الأوّل: في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع
هل أنّ مجرّد اختلاف متعلّقي الأمر و النهي مع وحدة المعنون، كاف في رفع غائلة المسألة و منع لزوم الجمع بين الأحكام المتخالفة، أم لا؟ و جهان، و قد ذهب إلى الثاني جمع [١]، و على رأسهم العلاّمة الخراسانيّ (قدس سره) [٢].
و لنذكر الآن ما هو السبيل الوحيد لما هو المختار:
فنقول:
أوّلا: إنّ انتزاع العناوين المختلفة، لا يمكن من الواحد بجهة واحدة بالضرورة، كما لا يمكن انتزاع العنوان الواحد من الكثير بما هو كثير قطعا، فإذا كان مفهوم شرب الماء غير مفهوم التصرّف في مال الغير، و مفهوم الصلاة غير مفهوم الغصب، فلا بدّ من كون منشأ كلّ واحد- و إن كان واحدا بحسب الوجود- مختلفا بحسب الحيثيّة و الجهة.
و الأمر يكون كذلك في انتزاع العناوين الكماليّة من حقيقة الوجود البسيطة، فإنّ مفهوم العالم و القادر ينتزعان منها، و لكن بلحاظات مختلفة، مثلا ينتزع العالم منها لأجل انكشاف ذاتها لدى ذاتها الملازم لانكشاف معلولاتها، و ينتزع القادر بلحاظ إخراج الأعيان الممكنة من كتم العدم، أو بلحاظ إمكان ذلك عليه و هكذا.
فما قد يتوهّم: من أنّ العناوين تارة تكون كثيرة، و المصداق واحد بسيط لا ينثلم بها وحدته [٣]، لا ينفع في المقام شيئا، لأنّ مبدأ الانتزاع مختلف و لو كان في
[١] أجود التقريرات ١: ٣٣١، منتهى الأصول ١: ٣٨١، محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٦٤- ١٦٥.
[٢] كفاية الأصول: ١٨٤.
[٣] كفاية الأصول: ١٩٣- ١٩٤.