تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٢ - التنبيه الأوّل حول فساد المعاملة النوعيّة بالنهي عنها و عدمه
كتاب الإجارة [١].
و قال في «تهذيب الأُصول»: «أضف إلى ذلك أنّ المعاملات عقلائيّة، و العقلاء على أثر ارتكازهم و بنائهم حتّى يردع عنه الشارع» [٢] انتهى.
و أنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ قضيّة ردع الشرع عن طائفة من المعاملات، و مقتضى أنّ الشرع ليس بناؤه في بيان الأحكام و القوانين على الإعجاز و التكهّن و الإخبار عمّا يأتي؛ هو اعتبار عدم الردع كما عليه الشهرة [٣].
هذا، و يكفي للردع أدلّة الاستصحاب، فمع الشكّ في النقل و الانتقال- لأجل احتمال مردوعيّة المعاملة المشكوكة بحسب الواقع- لا بدّ و أن نرجع إلى الحجّة الشرعيّة، و لا تكفي الحجّة العرفيّة بذاتها، و لا حاجة في ردعها إلى الأدلّة الخاصّة، بل يكفي إطلاق قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٤] فليتأمّل جيّداً.
ثمّ إنّ أيّ بيان أوسع و أظهر للردع من التحريم، و أيّ مخصّص أقوى و أمتن من المخصّص المحدّد للعامّ، و المتكفّل لحكم ضدّ حكم العامّ بالنسبة إلى مورد التخصيص و التقييد؟! فما أفاده- دام ظلّه- بقوله: «و مثل ذلك لا يكفي ردعاً، و لا يعدّ مخصّصاً و لا مقيّداً لما دلّ على جعل الأسباب الشرعيّة بنحو القانون» [٥]، غير موافق لأُفق التحقيق، كما عرفت بتفصيل [٦].
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة: ١١٣ و ٢١٠.
[٢] تهذيب الأُصول ١: ٤١٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٠٩.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٨- ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١
[٥] تهذيب الأُصول ١: ٤١٧.
[٦] تقدّم في الصفحة ٣٦٨.