تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٨ - الطائفة الثانية النواهي الغيريّة
المحافظة على إطلاق دليل المأمور به، بخلاف النهي التحريميّ [١]، فهو في غير محلّه؛ لأنّ النهي التنزيهيّ يلازم مرجوحيّة متعلّقه طبعاً، و لا وجه لحمل النهي على مرجوحيّة الخصوصيّة؛ لأنّه يرجع إلى أنّ المنهيّ هو العنوان الآخر، لا عنوان «العبادة» أو «المعاملة» فما في تقريرات العلاّمة الكاظميّ (رحمه اللَّه) لا يخلو من تأسّف.
و ممّا ذكرناه يظهر إمكان دعوى دلالة النهي التنزيهيّ على الفساد في المعاملات أيضا، فلا مورد لما في «الكفاية» من: «أنّ اختصاص عموم ملاكه بالعبادات، لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى» [٢] انتهى.
الطائفة الثانية: النواهي الغيريّة
و هي النواهي المترشّحة عن الأمر بالشيء المتوجّهة إلى أضداده.
فربّما يقال بخروجها عن حريم النزاع؛ لما لا ملاك لها [٣]، و قد فرغنا عن هذه الشبهة بما لا مزيد عليه في البحث السابق [٤]، و ذكرنا أنّ الأوامر الغيريّة و النواهي الغيريّة، يمكن أن تكون مولويّة بملاك الاهتمام بالمأمور به النفسيّ، و المنهيّ عنه بالنهي الأصليّ.
و بالجملة: كون الشيء على خلاف التحقيق عند أحد، لا يورث الخروج عن حريم النزاع، كما أنّه إذا كان خارجاً عن حريم النزاع عند الكلّ إلاّ واحد، لا يوجب الاندراج، فلا تخلط.
[١] فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٣٥- ٤٣٦ و ٤٥٥- ٤٥٦.
[٢] كفاية الأُصول: ٢١٨.
[٣] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٥٦، محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٦.
[٤] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٢.