تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٠ - التنبيه الثالث حول استتباع النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف للفساد
فعلى هذا، لا يتصوّر للنهي عن الجزء معنى معقولاً، بل هو إمّا يرجع إلى النهي عن شيء أجنبيّ عن الصلاة، و تكون الصلاة بالنسبة إليه كالسفر بالنسبة إلى الرباعيّة، و الحضر بالنسبة إلى الثنائيّة، أو يرجع إلى النهي عن حصّة من الصلاة، و يكون من النهي عن العبادة.
و توهّم: أنّ المنهيّ هي الخصوصيّة [١]، فهو لا يكون شقاً ثالثاً، بل يرجع إلى مسألة الاجتماع و الامتناع، مع كون النسبة بين المأمور به و المنهيّ عنه عموماً مطلقا، من غير فرق بين كون المنهيّ عنه عنوان «إجهار القراءة» بشرط سراية النهي إلى القراءة، كما هو المعلوم، و بين كون المنهيّ الصلاة المجهر بها؛ لأنّ النسبة على التقديرين عموم مطلق، و تفصيله في بحوثه [٢].
إذا تبيّن ذلك بحسب الثبوت فالحقّ: أنّ النواهي الواردة بهذا الشكل، لا تزيد على النواهي الواردة بشكل آخر و مثل ما إذا تعلّق بحصّة من الطبيعة من الأوّل، كقوله: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» [٣] فإنّها أيضا تفيد التقييد و التخصيص، و إن كانت مفيدة التحريم.
نعم، قد عرفت: أنّ قضيّة الأصل الثانويّ إرشاديّتها فقط، و لكن إذا قامت القرينة على إفادتها التحريم التكليفيّ؛ قضاءً لمقتضى الأصل الأوّلي في النواهي، فلا بأس بكونها مع ذلك مخصّصة و مقيّدة و مرشدة إلى الجزئيّة و الشرطيّة، أو المانعيّة و القطعيّة و غير ذلك [٤].
و على هذا الأساس، يمكن الالتزام بحرمة الضحك و البكاء و الأكل و الشرب
[١] أجود التقريرات ١: ٣٩٥، تقدّم في الصفحة ١٧- ١٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٩.
[٣] تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٦٤.
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٩٦- ٢٩٩.