تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢ - الأمر الثالث في أنحاء موضوع الوجوب الكفائي
ذاتا، إلا أنه لا محصل له؛ ضرورة أنه يرجع إلى لزوم اشتراك الكل في الإصدار و الإيجاد، و هذا واضح بطلانه في الكفائي، و لا يكون من الكفائي رأسا؛ لعدم سقوط التكليف بفعل البعض، فعد مثله من المحتملات- كما في كلماتهم- [١] من التخيل الناشئ عن الغفلة.
الدعوى الثالثة: قد مضى أن إيجاب شيء مشروطا بترك الآخر من غير توقيت، يؤدي إلى إهمال التكليف؛ لأنه لا يتحقق الشرط [٢].
نعم، إذا كان يكفي الترك آنا ما، يلزم وجوبه الفعلي المنجز على الكل، و هذا واضح المنع؛ لامتناع صدور صرف الطبيعة من الكثير، أو المبغوضية الفرد الآخر و هكذا. اللهم إلا برجوع المسألة إلى الإيجاب الاستغراقي على الوجه المزبور، و هو صحيح، إلا أنه لا حاجة إلى تبعيد المسافة، كما ترى.
و هكذا إذا اعتبر بنحو الوجوب المعلق؛ أي يجب على زيد عند ترك عمرو و هكذا، فليتأمل جيدا.
نعم، يصح التخيير الشرعي؛ فإن الواجب التخييري بهذا النحو و إن لا يستدعى التكليف بعث المجموع نحو العمل، إلا أن المكلف الملتفت إذا توجه إلى مثله يبادر؛ حتى لا يلزم الإخلال بالغرض. و الإشكال في الوجوب التخييري، مندفع بما مر في الواجب التخييري بتفصيل لا مزيد عليه [٣].
فبالجملة تحصل: أن تعيين الموضوع للوجوب الكفائي، أو أصل الحاجة إليه فيه، غير مرضي، بل المسألة تدور مدار الأدلة إثباتا. نعم لو اقتضى أحيانا دليل
[١] هداية المسترشدين: ٢٦٨- السطر ٣٧، الفصول الغروية: ١٠٧- السطر ١١، نهاية الدراية ٢: ٢٧٧، نهاية الأصول: ٢٢٨.
[٢] تقدم في الصفحة ٢٦- ٢٧.
[٣] تقدم في الصفحة ٦- ١٧.