تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٢ - توضيح و إفادة
خطاباً» ضرورة أنّه مع الامتناع لا يعقل الخطاب و لو كان الامتناع بسوء الاختيار، فلا بدّ من إجراء حكم العقاب عليه.
و إن لم تكن المسألة من صغريات تلك القاعدة، فلا بدّ من المراجعة إلى الحكم الأوّلي؛ و هو التنافي عقاباً و خطاباً، و أنّ العاجز إذا لم يكن يتوجّه إليه التكليف فلا يجري عليه حكم المعصية أيضا؛ لأنّ بانتفاء التكليف ينتفي العقاب، فالكلام حول اندراجها في القاعدة.
و التحقيق عدمه؛ و ذلك لأنّ مصبّ القاعدة هو ما إذا كان مورد التكليف الّذي لا يكون مشروطاً وجوباً بالمقدّمات، كما في مثل الحجّ ممّا امتنع على العبد بالاختيار، فإنّه إذا امتنع عليه امتناعا بالغير و بالاختيار و بسوء الفعال بترك تلك المقدّمات، لا ينافي جواز العقاب المنوط بالاختيار؛ لأنّه من تفويت الواجب بالاختيار عقلاً، و ما نحن فيه يكون حرمة الخروج منوطةً و مشروطة بالدخول».
أقول: هذا ما أفاده العلاّمة النائيني (رحمه اللَّه) [١] ظنّاً أنّه مقالة الشيخ (رحمه اللَّه) مع أنّ ما يستظهر منه (رحمه اللَّه) ليس نفي العقاب، بل هو ينفي الحرمة و يقول: بأنّ الخروج مأمور به [٢]، و هذا لا ينافي التزامه بإجراء حكم المعصية عليه.
ثمّ إنّه لو سلّمنا ما اعتقده من القاعدة، فلا يصحّ ما أفاده في صغراها؛ ضرورة أنّ المحرّم هو التصرّف في مال الغير؛ سواء كان ملوّناً بلون الدخول، أو البقاء، أو الخروج، فلا يكون حرمة متعلّقة بالخروج حتّى تكون مشروطة بالدخول.
نعم، لا معنى لتحريم التصرّف الخروجيّ على الوجه المحرّر فيما سلف؛ من أنّه قبل الدخول لا يكون التحريم منجّزاً، و بعد الدخول لا يكون التحريم فعليّاً؛
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٤٧- ٤٥٢.
[٢] مطارح الأنظار: ١٥٣- السطر ٣٣- ٣٧.