تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٧ - الإشكال الأوّل
المعنويّة و الروحانيّة القابلة للتفكيك في مقام الدرك و الامتثال، فكون الصلاة مقرّبة، ليس إلا أنها قابلة لأن يتقرّب بها منه تعالى مع رعاية الشرائط الاخر، و هكذا مبعدية الغصب.
فإذن كما تتعلق إرادة الأمر بالبعث نحو الصلاة، كذلك تتعلق إرادة الفاعل بما يمكن أن يكون لأجل اشتماله على المقرب- و هي الصلاة- مقربا منه تعالى، فالإرادة الفاعلية لا تتعلق بما هو المبعد، و لا بما هو المقرب، بل تتعلق بما هو يمكن أن يتقرب به، و يمكن أن يتعبد به بلا شبهة؛ لأن المجمع منشأ اعتبار ما هو المقرب بالذات و هي الصلاة، و ما هو المبعّد بالذات و هو الغصب. هذا بحسب التحليل العقليّ.
و إن شئت قلت: لا الصلاة مورد الإرادة بالذات، و لا التصرف، بل ما هو مورد الإرادة هي الحركة الخارجيّة، و اتصاف تلك الحركات بالعناوين؛ لأجل انضمام المقاصد و النيّات بها، و لو كانت الصلاة من المقولات و هكذا الغصب، لكان تتعلق الإرادة بهما، و أما إذا كانا من الاعتباريات فلا يتم التوهم المزبور الّذي أفاده أستاذنا البروجرديّ (قدس سره) [١].
و غير خفيّ: أنّ ما أفاده إشكالا لا يختص بمورد، بل يأتي في جميع العبادات في المجمع، فلا تغفل، و كن على بصيرة، و سيأتي توضيح ذلك بذكر الأمثلة العرفيّة حول المفاسد المتوهّمة على القول بالاجتماع إن شاء اللَّه تعالى [٢].
ثمّ إنّ ما في كلماته؛ من اعتبار كون الشيء صالحا للمقرّبية زائدا على اعتبار قصد القربة [٣]، لا يكون راجعا إلى محصّل. و لو سلّمنا بطلان العبادة في المجمع
[١] نفس المصدر.
[٢] يأتي في الصفحة ٢١٦- ٢١٨.
[٣] نهاية الأصول: ٢٦١.