تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩ - هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل اللابشرط و بين الأكثر؟
و أما المثال المزبور، فلا يكون من التخيير بين الأقل و الأكثر مطلقا، إلا على القول: بأن القصر و الإتمام من قيود الطبيعة، و تصير الطبيعة متنوعة بهما، كما تتنوع بالظهرية و العصرية، و نتيجة ذلك كونها من العناوين القصدية [١]، إلا على ما سلكناه في محله [٢]، فليتدبر جيدا.
هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل اللابشرط و بين الأكثر؟
و أما التخيير الشرعي بين الأقل اللابشرط و الأكثر، فالمعروف عنهم امتناعه في التدريجيات في الكم المنفصل، كالتسبيحة و التسبيحات، و ظاهرهم أن الامتناع ناشئ من أن النوبة في مقام الامتثال لا تصل إلى الأكثر؛ لأن بوجود الأقل يحصل الامتثال دائما في المرحلة السابقة، و ما كان حاله كذلك لا يعقل تصوير التخيير فيه إلا برجوعه إلى وجوب الأقل تعيينيا، و جواز الأكثر أو استحبابه.
و بعبارة أخرى: الامتثال قهري و إذا أتى بالتسبيحة فقد أتى بأحد الأطراف، فلا معنى لكون الأكثر موجبا للامتثال [٣].
و لك دعوى الامتناع في مقام الجعل و التشريع بالذات؛ و ذلك لأن إيجاب الشيء الواحد لا يعقل مرتين تأسيسا، و إذا كان الأقل واجبا، و مورد البعث التخييري على النحو المزبور في الواجب التخييري، فكيف يعقل البعث الآخر إلى الأكثر الّذي فيه الأقل؟! لأن معنى كون الأقل لا بشرط؛ هو أن الأكثر عبارة عن ذلك الأقل مع إضافة، فيلزم تعين الأقل، و يكون مورد البعث الثاني مرتين.
و هذا محذور ناشئ من أصل الجعل، و يورث امتناع تعلق الإرادة الثانية في
[١] الصلاة (تقريرات المحقق النائيني) الآملي ٢: ٥.
[٢] تحريرات في الفقه، الواجبات في الصلاة: ٤٣.
[٣] نهاية الدراية ٢: ٢٧٣، نهاية الأفكار ١: ٣٩٣، مناهج الوصول ٢: ٨٨- ٩٠.