تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٨ - الوجه الثاني
الوجه الثاني:
لا يعتبر قيد المندوحة في صحة نزاع الاجتماع و الامتناع في مرحلة الجعل و الإنشاء؛ لأن البحوث الأصولية تكون فرضيّة و حيثية، فالأمر و النهي فرضيّان، و البحث حيثيّ؛ أي يكون حول أن الأمر المتعلق بشيء، و النهي المتعلّق بالعنوان الآخر، هل يتداخلان و تلزم الوحدة في المتعلّق في وعاء الجعل، أو في وعاء الخارج، و يتجاوزان إلى أنفسهما، أم لا؟ و لا يلزم المحاليّة من هذه الجهة، و أمّا لزوم الاستحالة من المناشئ الاخر فلا ربط له بهذه المسألة.
أقول: و أنت خبير بعدم التهافت بين المقالتين؛ الأولى و هذه الثانية الظاهرة من «الكفاية» [١] و بعض المحشّين [٢]؛ لأن المفروض في الأولى أنّ الأمر و النهي الفعليين، هل يعقل اجتماعهما في المجمع، أم لا؟ و الفعلية منوطة بالقدرة، و هي لا تكون إلاّ مع المندوحة، و المفروض في الثانية عدم الفعليّة؛ و أنّ البحث حيثي، فكلاهما يقبلان اعتبار القيد و لا اعتباره؛ حسب اختلاف نظرهما إلى المسألة و إلى الجواز الفعلي و لا جوازه، فلا تخلط.
و من هنا يظهر: أن القائلين بصغرويّة النزاع، و إن كانوا يبحثون بحثا حيثيّا- و هو امتناع اجتماع الأحكام المتضادة في المجمع و عدمه، و امتناع السراية و عدمه، من غير النّظر إلى الجهة الأخرى- فلا بدّ و أن لا يعتبروا قيد المندوحة.
و إن كانوا ناظرين إلى الأمر و النهي الفعليّين؛ و أنّهما لا يسريان إلى متعلق الآخر، و لا يتعانقان في المجمع، فلا بدّ و أن يكون الأمر فعليّا، و هو عندهم لا يعقل إلاّ مع القدرة على الامتثال، فلا بدّ من وجود المندوحة، فمناط اعتبار قيد المندوحة
[١] كفاية الأصول: ١٨٧.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٢٩٧.