تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣ - الشبهة الثانية
كل واحد من الأطراف تعيينا في عالم البعث و الإرادة، فلا تكون إرادة واحدة بالنسبة إلى المردد، بل هناك إرادتان، أو إرادات متعددة، فيريد بها بعث الناس إلى كل طرف، و لكنه لمكان أن الأغراض كانت على النحو المزبور، فلا بدّ له من إفادة أن العبد مختار بالنسبة إلى كل واحد من الأطراف، و إن كان بالنسبة إلى ترك الكل غير مختار، و عند ذلك يأتي بكلمة تفيد ذلك الاختيار؛ سواء كانت من الحروف، أو كانت من الأسماء.
بل ربما يتمكن المولى من إفادة الاختيار بعد إيجاب الكل تعيينا؛ فإنه إذا بعث إلى الكل، ثم توجه إلى لزوم مراعاة السهولة و التسهيل، أو توجه إلى أن الغرض ليس من قبيل الأغراض في التعييني، فيأتي بالقرينة المنفصلة لإفادة ذلك بجعل العبد بالخيرة.
و إذا أمر بالاختيار فيكون كل طرف مورد الاختيار و الخيرة؛ بلحاظ الاختيار الثابت للإنسان، و في مقابل الوجوب التعييني المخرج عن الاختيار في عالم الادعاء و التخيل، لا في الواقع؛ انما قراءة القرآن ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [١] مع أن التكليف فرع الاختيار، فهذا النفي بلحاظ الوجوب المنافي للاختيار توهما، و لذلك إذا قضى بنحو الواجب التخييري أيضا ما يكون لهم الخيرة بالنسبة إلى ترك الكل.
و بالجملة: تحصل حتى الآن، أن التردد ليس في جميع المبادئ، و لا في التوصيف، بل معنى «أن هذه الشيء موصوف بالوجوب التخييري» أنه موصوف بالوجوب غير المنافي للاختيار في عالم الاعتبار و الادعاء، فتوصيف الوجوب ب «التخييري» لإفادة أن العبد بالخيرة بالنسبة إلى ترك هذا الطرف بخصوصه، فافهم و اغتنم.
[١] الأحزاب (٣٣): ٣٦.