تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٧ - المقدمة الثالثة حول أصولية مسألة اجتماع الأمر و النهي و عدمها
من المبادئ الأحكامية [١]، أو التصديقية [٢]، أو ليس بشيء منها [٣]؟ وجوه و أقوال، و منها: أنها من الكل [٤].
الأول: أنها من الفقهية؛ لأن البحث في الحقيقة راجع إلى أن العمل المنطبق عليه العنوان صحيح و نافذ، أم لا، و مجرد اختلاف العنوان في طرح البحث، لا يورث الخروج عن مسائل العلم، كما لا يخفى.
و قيل بخلاف ذلك؛ ضرورة أنه لو كان الأمر كما حرر، لكانت جميع المسائل الأصولية من المسائل الفقهية [٥].
نعم، لا بأس بالالتزام بذلك؛ بدعوى أن المسألة الواحدة لأجل اختلاف الأنظار فيها، تعد من المسائل للعلوم الكثيرة؛ حسب كيفية الارتباط الحاصل بينها و بين موضوع العلم و سائر مسائله و مباحثه، ثم إنه إذا كانت من المسائل الفقهية، فهي ذات وجهين: الصحة، و الفساد، فإذا قيل بالصحّة فلا بدّ من الدليل عليها، و لا يستدل لها إلا بجواز الاجتماع، و هكذا في ناحية الفساد لا يستدل إلا بعدم الجواز، و هذا يشهد على تعدد المسألتين، و إلا يلزم كون الدليل عين المسألة، فلا تخلط.
الثاني: أنها من المسائل الكلامية، و تقريب ذلك بأن البحث هنا حول إمكان اجتماع الإرادتين و امتناعه، أو حول قبح ذلك و عدم قبحه، أو أنه هل يحصل الامتثال بالمجمع أم لا؟ غير صحيح، و لذلك يتوجه إليه ما في المفصلات [٦].
[١] مطارح الأنظار: ١٢٦- السطر ٢٣- ٢٤.
[٢] أجود التقريرات ١: ٣٣٣- ٣٣٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٠٠.
[٣] انظر مطارح الأنظار: ١٢٦- السطر ٢٨، و يأتي في الصفحة ١٣٢- ١٣٣.
[٤] انظر كفاية الأصول: ١٨٥.
[٥] لاحظ تهذيب الأصول ١: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٦] مطارح الأنظار: ١٢٦- السطر ١٤- ٢٠، تهذيب الأصول ١: ٣٧٩، محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٧٧- ١٧٨.