تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٨ - التنبيه الأوّل حول فساد المعاملة النوعيّة بالنهي عنها و عدمه
يستلزم إنكار محرّمية المعاملة، و هو خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض كون المعاملة مورد النهي، و أثرها خارج عنها. هذا مع أنّ قضيّة الاعتبار كون نكاح الأُمّ حراماً زائداً على حرمة الزنا بها، و لو رجع تلك الحرمة إليها يلزم اتحاد المحرّم.
و غير خفيّ: أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه اللَّه) و إن نسب إليه أنّه كان يقول:
بأنّ المحرّم هو الفعل المباشريّ، و لكنّ المقصود منه هو إنشاء المعاملة، فإنّه فعل مباشريّ بمباشريّة الآلات، فيكون كلامه أقرب المحتملات، فلاحظ.
تنبيهات
التنبيه الأوّل: حول فساد المعاملة النوعيّة بالنهي عنها و عدمه
إذا تعلّق النهي بالمعاملة النوعيّة و كانت المعاملة بنوعها مورد النهي التحريميّ، كالقمار مثلاً، فلا يتمّ الوجه الّذي ذكرناه لفساد المعاملة [١]؛ لعدم وجه لكونه إرشاداً إلى شيء، كما هو الواضح.
و ربّما يستفاد من كلام جمع بعض وجوه استدلّ بها على دلالة النهي على الفساد مطلقاً من غير فرق بين كون النهي متعلّقاً بحصّة من المعاملة النوعيّة، أو بنفسها، و لا بأس بالإشارة إليها و إلى أهمّها:
منها: «أنّ النهي إذا تعلّق بنفس الإيجاد و الإنشاء فهو لا يقتضي الفساد؛ إذ حرمة الإيجاد لا تقتضي مبغوضيّة الموجد، و أمّا لو تعلّق النهي بنفس الموجد و المنشأ فهو يقتضي الفساد؛ لخروج المنشأ حينئذٍ عن تحت اختياره و سلطانه، و لا قدرة عليه في عالم التشريع، و المانع التشريعيّ كالمانع العقليّ.
و من هنا كان أخذ الأُجرة على الواجبات حراماً، لخروج الفعل بالإيجاب
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٣.