تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٥ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
فصلناه في تلك المباحث [١].
و العجب من بعض أهل الفضل؛ حيث توهموا أنه في مورد النهي تكون الكراهة، و في مورد الأمر تكون الإرادة [٢]!! و هذا لأجل الاغترار بظواهر كلمات أرباب المعقول؛ حتى مثل صدر المتألهين في كتابه الكبير [٣]، مع أن الكراهة من انفعالات النّفس مقابل الحب، و الإرادة فعل النّفس، و هي تحصل في مورد الأمر و النهي، و بمادتهما و صيغتهما يكشف وجودها في النّفس، و بالإطلاق يعلم أنها إرادة حتمية إلزامية، فإذن يصح اعتبار التحريم من موارد النهي، و تشمله القاعدة بناء على شمولها لمعنى أعم من الأعيان و الأحداث؛ ضرورة أن مادة الحرمة يصح تعلقها بذات الشيء، بخلاف النهي، و تفصيله يطلب من مكاسبنا المحرمة، و قد تعرضنا لحدودها فيها [٤]، و اللَّه العالم.
بحث و تحصيل: في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
لا شبهة في أن النهي و الأمر سيان بحسب المتعلق، و لا يختلف حكمهما العقلائي من جهة لزوم الامتثال إلا مع قيام القرينة، و يكون مفاد النهي هي الحرمة، كما يكون مفاد الأمر هو الوجوب لا من ناحية الوضع، بل من جهة الإطلاق؛ حسبما تقرر منا في المراد من «الإطلاق» في هذه المقامات [٥].
و قد أشرنا إلى عدم اعتبار العلو و لا الاستعلاء في مادة النهي، و هكذا في
[١] تقدم في الجزء الثاني: ١٠٥.
[٢] لاحظ: نهاية الدراية ٢: ٢٨٦.
[٣] الحكمة المتعالية ٤: ١١٣.
[٤] المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه للمؤلف مفقود، لاحظ مستند تحرير الوسيلة ١: ٢٩٨ و ما بعدها.
[٥] تقدم في الجزء الثاني: ١٠٩ و في هذا الجزء: ٩٤.