تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣ - خامسها في تصوير الحرام التخييري و وقوعه
لجميع الموارد، و منها مورد دوران الأمر بين المحذورين، و لا بأس بشمول إطلاق القانون لهذا المورد و إن لم يمكن ذلك اللازم.
و بعبارة أخرى: جعل التخيير شرعا بدليل مستقل في هذه المسألة غير معقول؛ لامتناع ترشح الإرادة الجاعلية، و أما إذا كان بدليل عام فلا منع من ترشح تلك الإرادة؛ على ما تحرر في محله، و تبين لأهله [١].
و أما إن لم يكن لازم الحكم ذاك، فالأمر واضح لا غبار عليه، و سيأتي مزيد تفصيل في مباحث البراءة و الاشتغال إن شاء اللَّه تعالى [٢]، و في بحث التعادل و الترجيح [٣].
خامسها: في تصوير الحرام التخييري و وقوعه
في إمكان تصوير الحرام التخييري، و وقوعه في الشريعة، و عدمه، و جهان، بل قولان:
فربما يقال: إنه في صوم المعين من غير رمضان يحرم- بنحو التخيير- المفطرات على الصائم؛ ضرورة أنه بإتيان أحدها يفسد الصوم، و لا يجب عليه الإمساك بعد ذلك، و يحرم عليه إما الأكل، أو الشرب، أو الجماع، أو القيء، و يكون بعضها من المحرم التخييري على سبيل المنفصلة الحقيقية؛ لعدم إمكان الجمع بينها، كالأكل و القيء، و يكون بعضها من الحرام التخييري على سبيل منع الخلو؛ لإمكان الجمع بين الشرب و الجماع.
أقول: هذا ما توهمه بعض فضلاء العصر، و لكنه واضح المنع؛ ضرورة أنه في
[١] تقدم في الجزء الثالث: ٤٥٠- ٤٥٦.
[٢] يأتي في الجزء السابع: ٢٨٠- ٢٨٤.
[٣] مما يؤسف له خلو الكتاب من تلكم المباحث.