تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١ - ثالثها مقتضي الأصول العملية عند الدوران بين التعيين و التخيير
الترتب [١]، و سيظهر تحقيقه في مباحث الاشتغال و البراءة [٢].
و إجمال الكلام في المقام: أنه إن قلنا بأن الوجوب التخييري نوع وجوب يوصف به الشيء خارجا، فالقاعدة تقتضي الاشتغال؛ لرجوع الشك إلى الشك في السقوط.
و إن قلنا: بأنه من قبيل الوجوب التعليقي، أو المشروط، أو يرجع إلى الوجوب التعييني و وجوب الجامع الذاتي، فالقاعدة تقتضي البراءة، كما هو الظاهر.
و إن قلنا: بأن الواجب هو عنوان انتزاعي و هو «الواحد منهما» فربما يشكل إجراء البراءة، فتأمل.
ثم إذا شك في أن الجمع بين الأطراف يجزئ، أم لا بد من الاكتفاء بأحد لأطراف، لاحتمال التضاد بين الأغراض، فعلى مسلكنا في الواجب التخييري.
لا بد من الاقتصار على إتيان أحد الأطراف؛ لأنه معلوم وجوبه، و أنه واضح كونه مورد الإرادة، و يحتمل عدم سقوط تلك الإرادة و ذلك الوجوب بالانضمام، و لا أصل يحرز به عدم المضادة و المانعية.
اللهم إلا أن يقال: بأن مقتضى حديث الرفع رفع المانعية عن الموجود، فتدبر.
أو يقال: بأن المانعية لا تتصور إلا برجوعها إلى اشتراط عدم كل طرف بالنسبة إلى الطرف الآخر، و عندئذ تجري البراءة عن القيد الزائد.
و أما على القول بالوجوب المشروط، فلا بدّ من الالتزام بعدم جواز الجمع كلا؛ لأن ترك كل طرف شرط لوجوب الطرف الآخر.
و هذه هي ثمرة هذا القول و المسلك في الواجب التخييري، و لا يلتزم به من اختار قطعا جواز الجمع في بعض الموارد، أو في كل مورد، بل و رجحانه.
[١] تقدم في ٢ لجزء الثالث: ٤٢١- ٤٢٥.
[٢] يأتي في الجزء الثامن: ٢٣٨ و ما بعدها.