تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦١ - ذنابة في توهّم عدم الوجوب النفسيّ للردّ و دفعه
بقي شيء: في بيان حكم المتوسّط الغاصب و غير الغاصب
إنّ الردّ يجب على المتوسّط في المغصوبة، فإذا كان هو الغاصب يكون نفس خروجه من الردّ عرفاً، و إذا اشتغل بالخروج فقد اشتغل بامتثال أمر الردّ، و لا إثم عليه من هذه الناحية، بخلاف ما إذا بقي فيها، فإنّه آثم من هذه الناحية أيضا؛ لتركه الواجب، و يكون الوجوب في أمثال المقام من الفور فالفور.
و أمّا إذا كان المتوسّط فيها غير غاصب، و كان مثلاً دخوله فيها على وجه الاختفاء؛ بحيث لا يكون من الغصب الشرعيّ و هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً، فلا وجوب بالنسبة إليه، و لا يجب عليه بشيء، و لا يلزم اجتماع الواجب و الحرام رأساً حتّى يقع النزاع في أنّ ما هو معروض الوجوب هو عين ما هو معروض الحرام أم لا، و يسقط النزاع، و ترتفع الغائلة من هذه الناحية، فافهم و اغتنم.
و توهّم: أنّ مطلق التصرّف من الغصب كما يظهر من جمع [١]، فهو من الغلط المحرّر في محلّه، و المدلل فيما مرّ منّا سالفاً [٢].
ذنابة: في توهّم عدم الوجوب النفسيّ للردّ و دفعه
ربّما يقال: إنّ في مثل الاضطرار إلى أكل الميتة و شرب الخمر، يمكن الالتزام بوجوبهما؛ لأنّ الوجوب ينشأ من الملاك الآخر: و هو حفظ النّفس، أو حرمة الانتحار و قتل النّفس، على خلاف فيه، بخلاف ردّ مال الغير فإنّه لا ملاك له بخصوصه، بل ملاكه هو ملاك حرمة الغصب و التصرّف في مال الغير، فلا يكون
[١] قوانين الأُصول ١: ١٤٠- السطر ٢٣، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤١٢، محاضرات في أُصول الفقه ٤: ٢٨٢- ٢٨٤ و ٣٩٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٨.