تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٠ - تذنيب حول إمكان القول بالامتناع مع كون النهي نفسيّا
الثابتة لأصل الطبيعة و الحرمة الثابتة لها بالعرض لعارض خارجيّ، كالوطء و نحوه، فالشاة حلال و حرام، و الصلاة في الحمّام واجبة و مكروهة» [١].
و فيه ما لا يخفى من أنّ صفة الحلّية الثابتة لأصل الطبيعة، منتفية عن شخص الفرد، و المقصود هنا إثبات وجوب الشخص الموجود في الحمّام.
و في تقريرات العلاّمة الكاظمي (رحمه اللَّه): «أنّ المأمور به هي الصلاة، و المنهيّ عنه هو التعبّد بها» [٢].
و ما أفاده و إن كان في القسم الآتي، إلاّ أنّه يمكن إجراؤه في هذا القسم أيضا، و سيأتي ما فيه من الضعف إن شاء اللَّه.
و قضيّة ما أفاده هو صحّة قولنا: «المستحبّ مكروه» فإنّ موضوع المستحبّ هو الصلاة، و موضوع المكروه عنوان «المستحبّ» فيختلف الموضوعان، إلاّ أنّه يلزم من صحّة القضيّة الثانية فساد القضيّة الأولى، كما لا يخفى. مع أنّ النسبة بين متعلّق الأمر و النهي عموم مطلق.
أقول: في مفروض السؤال تكون الصلاة بلا أمر؛ لأنّ قضيّة الكراهة أنّها مورد النهي، و لا يعقل اجتماعها مع صفة الوجوب.
و لكن الفرق بين العبادة المكروهة و العبادة المحرّمة: هو أنّ العبادة في مورد النهي التحريميّ معلومة مبعّديتها، و تكون من المحرّم الّذي لا يمكن التقرّب به، و في مورد النهي التنزيهيّ يحتمل إمكان التقرّب بها، و يجوز الإتيان بها بداعي التقرّب؛ لأنّ حقيقة الكراهة و إن كان معناها الترخيص في الفعل، و لا يعقل الترخيص في العبادات إلاّ مع فرض وجود الأمر، و إذا كان مورد الكراهة مورد الأمر يلزم انتفاء
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٦٨.
[٢] فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٣٩.