تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٦ - تذنيب حول التمثيل لمسألة الاجتماع بالصلاة في الدار المغصوبة
فما هو من التصرف المحرم ليس من الصلاة، و ما هو من الصلاة ليس من التصرف المحرم، فيتمكن المكلف من الصلاة من غير التلوث بالمحرم، فلا يتم المثال المعروف.
و أما السجدة فهي تحصل بمجرد الوضع، و هو ليس من التصرف أو من التصرف المحرم، فلا يتحد الكونان [١].
و إن شئت جعلت هذه الشبهة تتمّة للشبهة الأولى، فلا تندفع بما مرّ دفاعا عنها كما لا يخفى.
أقول: فيه جهات من الإشكال و إن كنّا في سالف الزمان نتخيّل ذلك:
الأوّل: أنّ قضيّة أنّ «الغاصب مأخوذ بأشقّ الأحوال» يقتضي ممنوعيّته من هذه التصرّفات، فتأمّل.
الثاني: أنّ التصرّفات الأفعاليّة كالهويّ إلى الركوع، و الهويّ إلى السجود، من المحقّقات لعنوانهما ظاهرا؛ لما أنّ الركوع بمعناه الاسم المصدريّ و هكذا السجدة، منتزع من الأفعال الواجبة، و إلاّ لكفى لو أمكن أن يكون راكعا من غير الهويّ.
بل اعتبار القيام المتصل بالركوع، شاهد على أنّ تلك الحركة معتبرة في حصوله.
و هكذا لا تكفي السجدة التي هي من مقولة الوضع، بل الهويّ إليها بإيجاد مصداق مقولة الوضع الناقص، داخل فيما هو الواجب في الصلاة.
و هكذا الهويّ إلى القيام، بل مادة الركوع و السجود و القيام مصادر تعلّق بها الأمر، و المعنى المصدريّ ليس في مقولة الوضع بالضرورة.
الثالث: السجدة هي الوضع على الأرض، و هو من التصرف، فتأمّل.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ من المحرّر كون المأمور به و المنهيّ عنه متّحد المجمع، و هذا يصحّ فيما إذا كان الصلاة بتمام هويّتها في الدار المغصوبة؛ و من
[١] لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٤: ٢٨١- ٢٨٧.