تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٧ - ثامنها حول مجعوليّة الصحّة و الفساد و عدمها
إذا تبيّن ذلك، فلتكن على خبر من أمر آخر: و هو أنّ المقصود بالبحث ليس دلالة النهي على الفساد، أو اقتضاءه ذلك، أو استتباعه لمفهوم الفاسد، بل المقصود بالبحث هو أنّ النهي إذا تعلّق مثلاً بعنوان «المعاملة» هل يورث أن لا ينتزع من المنهيّ عنوان «الصحّة» أم لا؟ فإن اجتمع بين النهي و انتزاع عنوان «الصحّة» فيعلم أنّه لا يستلزم جهة وضعيّة، و إلاّ فيعلم منه استتباعه لجهة وضعيّة؛ سواء كان تلك الجهة عنوان «الفساد» أو أمراً أسوأ حالاً منه؛ و هو «الانتفاء و الانعدام».
فإذن يعلم إمكان اندراج المعاملات في مصبّ الخلاف في المقام؛ فإنّه إذا تعلّق النهي ببيع الرّبا إمّا ينتزع منه الصحّة بعد ما تعلّق، فيكون النهي غير دالّ على شيء، و إمّا لا ينتزع منه العنوان المزبور، فيكون مستتبعاً طبعاً لأمر وضعيّ؛ و هو قصور المعاملة عن إمكان التسبّب به، فليتأمّل جيّداً.
ثامنها: حول مجعوليّة الصحّة و الفساد و عدمها
من البحوث المشهورة حول الصحّة و الفساد: أنّه هل هما مجعولتان و قابلتان للجعل استقلالاً و تبعاً مطلقاً، أم لا مطلقاً [١]، أو يفصّل بين الصحّة العرفيّة و الشرعيّة، أو بين العبادات و المعاملات، كما في «الكفاية» [٢] أو بين الواقعيّة و الظاهريّة، فلا تكونان مجعولين بالنسبة إلى الأحكام الواقعيّة؟ و أمّا الأحكام الظاهريّة على القول بالإجزاء فلا بدّ و أن تكونا فيها مجعولين [٣].
وجوه، بل و أقوال.
[١] مطارح الأنظار: ١٦٠- السطر ١٣- ١٥، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٠، منتهى الأُصول ١: ٤١٣، مناهج الوصول ٢: ١٥٥.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٢١- ٢٢٢.
[٣] أجود التقريرات ٢: ٣٩١- ٣٩٣، مصباح الأصول ٣: ٨٦.