تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٦ - سابعها حول اندراج المعاملات في محطّ النزاع
الفضوليّ كاشفة [١]؛ لأنّ البيع الواقع من الفضوليّ لا يتردّد بين الوجودين: الإنشائيّ، و الفعليّ، حتّى يقال: بأنّ الإجازة ناقلة، و يصير بها فعليّاً، بل البيع إمّا يوجد بالحمل الشائع و يؤثّر، أو لا يكون قابلاً للحوق الإجازة، و حيث إنّ الشرع و العرف على صحّة الفضوليّ فيعلم: أنّ حقيقة البيع و تمام ماهيّته تحصل بعمل الفضوليّ، و تكون الإجازة كاشفة.
أقول: تنحلّ هذه المعضلة على مسلكنا في المسألة؛ و ذلك لما عرفت من أنّ الكلام ليس حول الصحّة و الفساد [٢]، و أنّ ما اشتهر: «من أنّ مناط الاندراج في محطّ النزاع إمكان الاتصاف بالصحّة و الفساد» ممّا لا أصل له، بل المناط إمكان استتباع النهي لجهة وضعيّة زائداً على جهة تكليفيّة، فإنّه إذا أمكن ذلك ثبوتاً، كان للبحث عن دلالة النهي على تلك الجهة أو اقتضائه وجه، و إلا فلا.
و فيما نحن فيه يكون الأمر كذلك؛ ضرورة أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة يمكن أن يستتبع جهة وضعيّة؛ و هو أنّ المنهيّ ليس قابلاً لأن يتوصّل به إلى السبب المقصود، و يكون ساقطاً عن تلك القابليّة، سواء كان ذلك بسقوط صفة القابليّة، أو بعدم تحقّقه رأساً.
هذا، و يمكن أن يقال: بأنّ تقابل الصحّة و الفساد كما عرفت [٣]، ليس من العدم و الملكة الحقيقيّين؛ حتّى يلزم من إمكان الاتصاف بالصحّة إمكان الاتصاف بالفساد، بل يمكن أن يوصف شيء بالصحّة عند الوجود، و لا يوصف بالفساد؛ لانتفاء الموضوع و انعدامه.
[١] الروضة البهيّة ١: ٣١٤- السطر ١٥، جواهر الكلام ٢٢: ٢٨٥، المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١٣٢- السطر ٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٢١- ٣٢٢.