تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٩ - التنبيه الثالث حول استتباع النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف للفساد
التنبيه الثالث: حول استتباع النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف للفساد
إذا تعلّق النهي بجزء، أو شرط، أو وصف لازم، أو مفارق في العبادة، فهل هو يستتبع فساد العبادة زائداً على فساد الجزء، و المتعلّق، أم لا؟ و جهان، بل قولان [١].
و الّذي هو محطّ نظرنا أنّ هذا البحث غير صحيح، و لا يرجع إلى بحث آخر وراء البحوث التي مرّ تفصيلها؛ و ذلك لأنّ النهي المزبور على الوجه المذكور كالنهي عن قراءة العزيمة في الصلاة، أو النهي عن الإجهار بالقراءة فيها، أو النهي عن القِران فيها، و هكذا يكون على الفرض تحريميّاً، و عندئذٍ إمّا يكون عنوان في الصلاة ظرفاً للامتثال، كالنهي عن الصلاة الرباعيّة في السفر، فلا يرجع حينئذٍ إلى الصلاة، و لا معنى لكونه مضرّاً بها و مفسداً لها، بل هو محرّم نفسيّ مستقلّ فيها، كالنظر إلى الأجنبيّة إذا نهى عنه حال الصلاة.
و إمّا يكون القيد المذكور راجعاً إلى الصلاة؛ أي يكون القِران و قراءة العزيمة في الصلاة منهيّة، كالنهي عن لبس ما لا يؤكل فيها، فهو يرجع إلى النهي عن الطبيعة الخاصّة، و عن حصّة من الطبيعة؛ أي أنّ النهي عن الإجهار بالقراءة في الصلاة، معناه النهي عن الصلاة متجاهراً فيها بالقراءة، أو الصلاة المقرونة بالقِران، أو الصلاة المشتملة على العزيمة، كالصلاة الواقعة في لباس خاصّ و زمان خاصّ، و قد فرغنا عن هذه المسألة بتفصيل [٢].
[١] كفاية الأُصول: ٢٢٢- ٢٢٤، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٥- ٤٦٦، مناهج الوصول ٢: ١٧٠- ١٧١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٤- ٣٠٥.