تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الخامس الأصل في النهي عن العبادة و المعاملة هو الإرشاد
التكليفيّ و تماميّة الحجّة الشرعيّة و العرفيّة [١]، و هذا ممّا لا بدّ منه حتّى لا يكون البحث فرضيّاً، و لا يجوز إدخاله في جوهر البحث في هذا النزاع، خلافاً لما صنعه الوالد- مدّ ظلّه- [٢].
و من الغريب ما أفاده الأُستاذ العلاّمة البروجرديّ (قدس سره) من: «أنّ محطّ النزاع في البحث اللفظيّ هي النواهي الإرشاديّة؛ لاستدلال القوم لإثبات الفساد: بأنّها تدلّ عليه إذا تعلّق بالعبادات و المعاملات، و أمّا في النواهي التحريميّة فيكون البحث عقليّاً؛ لرجوع المسألة إلى الاستدلال بالفساد لأجل توسّط الحرمة الشرعيّة»!! و قد بالغ في ذلك حسبما يظهر من التقريرات، و كرّر الأمر حولها [٣]، و كأنّه أمر جدير بالتدبّر.
و أنت خبير بما فيه أوّلاً: من أنّ النزاع الصحيح هو النزاع في النواهي التحريميّة؛ لإمكان كونها مورد الخلاف، بخلاف الإرشاديّة التي هي مورد الاتفاق [٤]، و يكون الغرض إرشادها إلى الجهة الوضعيّة. و الشاهد عليه: أنّ القوم استدلّوا- حسبما أفاده- بتلك النواهي الإرشاديّة على دلالة النهي على الفساد [٥]، و أنّ «الكفاية» قال: «الثالث: ظاهر لفظ «النهي» و إن كان هو النهي التحريميّ» [٦] انتهى.
و ثانياً: قد مضى أنّ مناط لفظيّة البحث و المسألة، كون عنوان المسألة
[١] تقدّم في الصفحة ٩٢- ٩٥.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٥٦- ١٥٩.
[٣] نهاية الأُصول: ٢٨٣- ٢٨٧.
[٤] مطارح الأنظار: ١٦٣- السطر ٦- ١٠، نهاية الأُصول: ٢٨٣- ٢٨٧، محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٤- ٥.
[٥] مدارك الأحكام ٣: ١٨١- ١٨٢، مستمسك العروة الوثقى ٥: ٢٩٧.
[٦] كفاية الأُصول: ٢١٨.