تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠١ - الأمر الخامس الأصل في النهي عن العبادة و المعاملة هو الإرشاد
موضوعاً لفظيّاً، و راجعاً إلى حدود الأوضاع و الدلالات [١]، و لو كان من الوضع التعيينيّ الحاصل من كثرة الاستعمالات، أو من الوضع الثانويّ الحاصل للمركبات و الجمل؛ لكثرة اشتهار إطلاقها و إرادة المعنى الوضعيّ وراء المعنى التكليفيّ مثلاً، فكن على بصيرة.
و إن شئت قلت: توسّط الحرمة لا يضرّ بلفظيّة البحث؛ لأنّه يرجع إلى الدلالة الالتزاميّة. و لو استشكل فيها: بأنّها ليست لفظيّة، يلزم عدم كون المفروض في كلامه لفظيّاً من المسألة اللفظيّة أيضا؛ ضرورة أنّ النهي لو كان يدلّ على الفساد، فهو بالالتزام لا المطابقة، فتدبّر.
إذا تبيّن ذلك فاعلم: أنّ مقتضى الأصل كما هو التحريم في صيغة النهي، و مقتضى الأمر كما هو الوجوب في صيغته، كذلك قضيّة النهي و الأمر المتعلّقين بالمركّبات العرفيّة و الشرعيّة، و المخترعات الإسلاميّة و غير الإسلاميّة- من غير فرق بين تعلّق النهي بالمركّبات، و تعلّقه بالأجزاء و الخصوصيّات بخلاف الأمر- هو التحريم و الوجوب الوضعيّين؛ و الإرشاد إلى الجهة الوضعيّة من الجزئيّة، أو الشرطيّة، أو المانعيّة و القاطعيّة. و هذا هو الأصل المفروغ عنه في العبادات، و لا سيّما في المعاملات.
و إنّما الكلام في منشأ هذا الأصل الثانويّ، فقد يقال: إنّ وجه الأصل المزبور- البالغ إلى حدّ يمكن دعوى الظهور الوضعيّ لتلك الهيئات من الجمل المستعملة في العبادات و المعاملات و ما شابهها- هو أنّ العناوين المتعلّقة للنهي مختلفة [٢]:
فمنها: ما هو من العناوين الواضحة لغة و عرفاً، ك «الأكل و الشرب».
و منها: ما يكون غير واضح، و محتاجاً إلى التوضيح من قبل الأشخاص
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٢.
[٢] لاحظ نهاية الأُصول: ٢٨٣- ٢٨٤.