تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٢ - الأمر الخامس الأصل في النهي عن العبادة و المعاملة هو الإرشاد
المعيّنين لما يترتّب عليها من الآثار المقصودة بالذات؛ و المطلوبة حقيقة و غرضاً و غايةً، و من ذلك عنوان المعاجين الطبيّة، فإنّها ممّا لا يطلع على خصوصيّاتها إلاّ أهلها، فإذا تصدّى أرباب الطبّ و أصحاب الدساتير للأمر بشيء حول ذلك، و النهي عنه في زمان خاصّ، و عن شيء خاصّ، و عن كيفيّة خاصّة، فلا تكون تلك الأوامر و النواهي نفسيّة؛ لما لا معنى لها، بل المعنيّ بها و المقصود منها- حسب القرائن الكلّية و الجزئيّة- إفادة ما هو الموضوع للأثر المرغوب، و إذا كان الآمر و الناهي في هذا الموقف، فلا معنى لحمل أمره و نهيه على النفسيّة، بل كلّ ذلك أوامر و نواه جزئيّة مترشّحة من المأمور به النفسيّ في باب الواجبات و من عدم صلاحية المنهيّ عنه للتوسّل به إلى السبب المقصود في باب المعاملات، أو أنّ المنهيّ عنه فاقد للشرط أو الجزء اللاّزم في ترتّب الأثر المترقّب منه.
و بالجملة: إذا قال: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» أو قال: «صلّ مع الطهور» فليس ذلك إلاّ من قبيل الأوامر و النواهي المزبورة.
و السرّ كلّ السرّ: أنّ صدور الأوامر و النواهي حول المركّبات يكون قرينة على هذا المعنى، و صار ذلك إلى حدّ يمكن دعوى الوضع التعيّني للجمل المركّبة كما لا يخفى، و الأمر- بعد معلوميّة الأصل المفروغ عنه- واضح.
و من هنا يظهر: أنّ النهي إذا تعلّق بذات معاملة عرفيّة- كالقمار الّذي يترتّب عليه الأثر العرفيّ- يكون أيضا إرشاداً، بخلاف الأمر المتعلّق بذات الصلاة و الحجّ، فإنّه محمول على الإيجاب النفسيّ؛ لأنّ الأثر المرغوب فيه و المترقّب منه ليس مورد نظر الآمر حتّى يكون إرشاداً إلى السبب المحصّل و إن كان ذلك الأثر و هو «معراج المؤمن» [١] و «قربان كلّ تقيّ» [٢] مقصوداً أعلى و غرضاً أصليّا، و لكن
[١] اعتقادات. المجلسي: ٣٩.
[٢] الكافي ٣: ٢٦٥- ٦، وسائل الشيعة ٤: ٤٣، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ١٢، الحديث ١ و ٢.