تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧ - الشبهة الأولى
البحث الثالث: في شبهات المسألة
الشبهة الأولى:
ما أفاده «الكفاية» بتوضيح منا: و هو أن غرض المولى من الإيجاب التخييري؛ إما يكون واحدا بالذات و الحقيقة، فعليه يستكشف وجود جامع بين الفعلين أو الأفعال؛ لأجل أن الأمور المختلفة المتباينة، لا يمكن أن يصدر منها الواحد، و لأجل اعتبار نحو من السنخية بين المعلول و علته، فلا بدّ من كون ذلك الجامع هو الواجب الشرعي و إن كان مقتضى ظاهر الأدلة خلافه، فلا معنى للوجوب التخييري رأسا.
أو يكون غرض المولى متعددا، و يكون كل واحد منها قائما بفعل من تلك الأفعال الثلاثة، و لكنه لا يمكن تحصيلها معا؛ للمضادة بينها، و عندئذ لا بد من الالتزام بوجوب كل واحد منها؛ بنحو يجوز تركه إلى بدل، لا مطلقا، و على هذا يكون التخيير شرعيا؛ إذ لا نعني من «التخيير الشرعي» إلا ذلك [١]، انتهى.
ثم أردف كلامه بما لا يرجع إلى محصل، بل يناقض مسلكه.
و لنا تتميم هذه الشبهة بأن نقول: و إذا كان في الشرع الجمع بين الأطراف جائزا، بل راجحا، فيعلم منه أن لا مضادة بينهما، و يستكشف بذلك أن ما هو الواجب حقيقة هو الجامع، فلا تخيير شرعي مطلقا، فافهم و اغتنم.
أقول أولا: لا داعي إلى إرجاع الأدلة إلى أن الواجب حقيقة هو الجامع؛ لأن من المحتمل كون المولى ذا غرض متعدد؛ لعين الأغراض المتعددة في الواجبات
[١] كفاية الأصول: ١٧٤- ١٧٥.