تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٩ - بيان الحكم التكليفي للمتوسّط
و من سادس يفصّل بين ما إذا كان قصده حال الخروج إفراغ مال الغير و ردّه فيكون حسناً، و لا يستحقّ العقوبة، و ما إذا لم يكن قصده ذلك [١].
و إلى كلّ واحد ذهب عين من أعيان الطائفة (رحمه اللَّه).
و الّذي هو الحقّ إمكان الالتزام بالحرمة و الوجوب؛ حسب القواعد الأوّلية، و الأدلّة الواقعيّة الأوّلية، و إمكان رفع الحرمة؛ حسب الأدلّة الواقعيّة الثانويّة، فيبقى الوجوب على عنوانه ثابتاً، دون الحرمة، و سيظهر بتفصيل إن شاء اللَّه تعالى.
هذا من غير فرق بين كون الدخول و الابتلاء بالمحرّم بسوء الاختيار، أم كان لا بسوء الاختيار.
ضرورة أنّه إذا لم يكن بسوء الاختيار، لا يخرج عن موضوع الأدلّة حسب الواقع؛ فإنّها تمنع عن التصرّف في مال الغير؛ عالماً كان أو جاهلاً، و توجب ردّ مال الغير؛ عالماً كان أو غافلاً، فلو ابتلي بأكل الميتة، أو بالخروج من الأرض المغصوبة لا بسوء الاختيار.
فأدلّة حرمة أكل الميتة- حسب إطلاقها الأوّلي- تمنعه عنه، و هكذا أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير، و أدلّة وجوب حفظ النّفس و ردّ مال الغير تبعثه إليهما؛ لاشتراك الكلّ في الأحكام الإلهيّة القانونيّة الكلّية.
نعم، إذا لم يكن بسوء الاختيار، و كان هناك إيجاب شرعيّ لارتكاب ما يؤدّي إليه، فهو كلام آخر مرّ في بحوث مقدّمة الواجب [٢] و في مسألة الضدّ [٣]، و يصير داخلاً في بحث التزاحم حسب التحقيق الّذي عرفت منّا في محلّه [٤].
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة ١: ١٧٨.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٥٧- ٢٦١.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٥٨ و ما بعدها.
[٤] نفس المصدر.