تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الخامس الأصل في النهي عن العبادة و المعاملة هو الإرشاد
و هنا طائفة ثالثة:
و هي النواهي التبعيّة على حسبما فسّرناها؛ من أنّ الأصليّ: ما كان في قالب لفظيّ و لو كان بالدلالة الالتزاميّة، و التبعيّ: ما ليس في قالب لفظيّ و لو كان واجباً نفسيّاً [١]، فإنّها مندرجة في محطّ البحث ملاكاً؛ لأنّ الجهة المبحوث عنها هنا حول استتباع النهي للحكم الوضعيّ، و الإرادة التي لا تكون في قالب لفظيّ ليست مبدأ اعتبار النهي، بل الإرادة التشريعيّة لا تصير موجودة في أُفق النّفس إلاّ عند تعلّقها بالقوالب الكتبيّة، أو اللفظيّة، أو الإشاريّة، و ما هي في النّفس هي المبادئ المنتهية إلى تلك الإرادة.
نعم، لو قلنا: بأنّ وجه الفساد أمر عقليّ مثل كون العبادة أو المعاملة مبغوضة، يلزم الفساد في هذه الصورة أيضا، و تكون المسألة كما عرفت عقليّة لا لفظيّة [٢]، فلا تخلط.
الأمر الخامس: الأصل في النهي عن العبادة و المعاملة هو الإرشاد
بعد ما عرفت: أنّ النزاع حول استتباع النهي لحكم وضعيّ و عدمه، و بعد ما علمت: أنّه لا معنى لكون النهي الإرشاديّ- الّذي فرض أنّه إرشاد إلى جهة وضعيّة- مصبّ التشاحّ و النفي و الإثبات [٣]، يظهر لزوم البحث هنا حول أنّ الأصل في النواهي المتعلّقة بالعبادات و المعاملات، هل هو الإرشاديّة، أو التحريميّة؟ بعد الفراغ عن الأصل المحرّر في بدو بحوث صيغة النهي: و أنّ الأصل هناك هو التحريم
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٤٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩٢- ٢٩٣.