تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٧ - تذنيب حول التمثيل لمسألة الاجتماع بالصلاة في الدار المغصوبة
التصرّف في مال الغير، و أمّا إذا كان بعض أجزائها الأقواليّة أو الأفعاليّة تصرّفا، فلا يلزم اجتماع الأمر النفسيّ و النهي النفسيّ؛ ضرورة أنّ الصلاة ليست منشأ انتزاع الغصب و التصرّف في مال الغير، و ما هو منشأ انتزاع مفهوم «الغصب» بعض أجزاء الصلاة، و هو ليس مورد الأمر النفسيّ، و لا الضمنيّ، و لا الغيريّ؛ حسبما تقرّر و تحرّر [١]. و إمكان كونه مورد الأمر الغيريّ عندنا [٢] لا يكفي لاندراجه في كبرى هذه المسألة، كما لا يخفى.
و الجواب: أنّ ميزان اندراج كلّ موضوع في مسألة الاجتماع و الامتناع؛ هو أن لا يتمكّن المكلّف من التفكيك بين الإطاعة و العصيان في المجمع؛ سواء كان عنوان المأمور به منتزعا من المنهيّ عنه، أو بالعكس، أو كانا مختلفي المنشأ بحسب الانتزاع، فما هو أصل شبهة الامتناعيّ امتناع ترشّح الإرادتين أو بقائهما في المجمع؛ لما لا يمكن التفكيك مثلا- مع فرض الغصب- بينه و بين الصلاة؛ و إن لم يكن في الصلاة مقولة ينتزع منها عنوان «الغصب» و لكن كانت تلك المقولة ملازمة لمقولات الصلاة، فافهم و لا تخلط.
فبالجملة تحصّل: أنّ هذه الشبهات و ما مرّ في أثناء البحوث السابقة، لا ترجع إلى محصّل.
و الّذي هو الشبهة و الإشكال الّذي لا يمكن الذبّ عنه هو أنّ الغصب بما هو، معناه لا يتّحد مع الصلاة، و ما هو المتّحد معها هو التصرّف في مال الغير عدوانا؛ ضرورة أنّ الغصب هو التسلّط على مال الغير عدوانا، و لا يتوقّف ذلك على التصرّف كلاّ، و من غصب مالا و تصرّف فيه ارتكب محرّمين؛ الغصب، و التصرّف في مال الغير بلا إذنه.
[١] تقدم في الجزء الثالث: ٢٥- ٢٧ و ٢٠٢.
[٢] تقدم في الجزء الثالث: ١٣- ١٤ و ٢٧٠- ٢٧١.