تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٠ - التوهّم الأوّل
كان متعلق الأمر و النهي كثيرا و متحدا مجمعا» [١] و سائر المشايخ رحمهم اللَّه تعالى أفادوا: أنّ المبنى فاسد؛ ضرورة أنّ الأوامر و النواهي لا تتعلق إلا بالطبائع أو الأفراد الذاتيّة، دون الملازمات و اللوازم الخارجية.
و أنت خبير: بأن ما أفاده- دام ظله- ليس إشكالا عليهم، فإنهم لأجل لزوم توحد المتعلق قالوا: بأن المسألة مبنية على القول المزبور، فعدم تأتي النزاع على مبناهم- و هو تعلّقها بالأفراد- لا يكون إلاّ لعلة؛ و هي رجوع الأمر و النهي إلى الواحد في مركز الجعل و التقنين. و ما أفاده أيضا ليس إلا إنكار الكبرى المحررة عندهم، فكأنهم قائلون بصحة مقالتهم على مبناهم.
و هنا طائفة أخرى مثل العلامة الخراسانيّ [٢] و بعض آخر [٣]، لم يقفوا على مبنى تعلق الأمر و النهي بالأفراد، و لو كانوا واقفين على مرامهم لما قالوا بكفاية تعدّد الوجه؛ ضرورة أنّ أرباب تلك المقالة اختاروا أنّ جميع وجوه الشيء تندرج في مصبّ الأمر و النهي، فلا ينفع تعدّد الوجه شيئا.
و إن شئت قلت: تعلق الأمر و النهي بالأفراد ذو وجوه و احتمالات؛ و منها كون الطبيعة بما لها من الملازمات و اللوازم في وجودها الخارجي، مورد الأمر أو النهي، فيكون المأمور به و المنهيّ عنه الكلّي المقيّد.
بل لا معنى لتعلّق الأمر و النهي بالأفراد الذاتيّة؛ لأنّ الفرد لا يكون فردا إلاّ لأجل الضمائم المقوليّة، و جعل إحدى الحيثيّات مورد الأمر أو النهي، معناه كون الطبيعة موردهما.
مثلا: إذا قال المولى: «أكرم العلماء» فتعلق الأمر بإكرام زيد العالم لا معنى
[١] تهذيب الأصول ١: ٣٨١- ٣٨٢.
[٢] كفاية الأصول: ١٨٨.
[٣] درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٤٩.